سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٣ · صفحة ٢١٤

ومع الأسف الشديد نجد أناساً ليسوا من العمل الصالح في شيء ولكن مع ذلك يدب في نفوسهم هذا الغرور ويتصورون أنهم قاموا بما لم يقم به غيرهم من الصلاح والاستقامة، حتى أن أحداً من هؤلاء كان يكلمني في الأيام القريبة ويشكو ما يصيبه ويقول (مع أنني لم أقصر في حق الله شيئا). أعوذ بالله كيف هذا الغرور يشعر أنه لم يقصر في حق الله، ومن هو حتى يكون لم يقصر في حق الله، مع أن النبي صلوات الله وسلامه عليه مع عظم قدره ورفعة شأنه وكونه أرسله الله تعالى رحمة للعالمين وكان هو سبب هداية هذه البشرية التي اهتدت إلى الخير، هو مع هذا القدر العظيم يقول بأنه لا يدخله الجنة عمله إلا أن يتغمده الله برحمته الواسعة. يعني أنه يرى أن عمله لا يدخله الجنة، وإنما رحمة الله تعالى هي التي يجو بها دخول الجنة. إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلّم بهذا القدر.

والله تعالى يحكي عن عباده الذين يبلغوا ما بلغوا من الصلاح والاستقامة أنهم دائماً يشعرون بالقلق بسبب ما يشعرون به من تقصير في حق الله تبارك وتعالى (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ* وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) (المؤمنون:57 - 60)، يعني هم يسارعون إلى الخير ويسابقون إليه فيؤتون من أموالهم ويواسون بها الناس ولكنهم مع ذلك يشعرون بالوجل، بالخوف والاضطراب بسبب أنهم يوقون بأنهم إلى ربهم راجعون، ويرون أنهم لم يأتوا من ألأعمال ما بما يزكيهم عند الله تبارك وتعالى. فكيف بمن كان غارقاً في الفساد لا يعرف قبيله من دبيره ولا نفعه من ضره. كيف بمثل هذا يتجرأ ويقول إنني لم أقصر في حق الله تعالى شيئاً. هذا مما يدل على جهل الناس والعياذ بالله.

١٬٢٠٠ / ١٬٣٦٠