سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٣

نحن نجد ذلك واضحاً في كتاب الله عندما قال الحق سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلّم (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (الكافرون:1 - 6) فالكفرة المشركون أرادوا من الرسول صلى الله عليه وسلّم أن يساوموه على دينه، أن يساوموه على مبادئه فعرضوا عليه أن يعبد آلهتهم سنة ليعبدوا إلهه فأنزل الله تعالى ذلك قطعاً لدابر طمعهم في أن يثنوا النبي صلى الله عليه وسلّم عن فكره وإيمانه وصلته بربه سبحانه وتعالى ومبادئه التي آمن بها.

وكذلك في موقف الدعوة على الله عندما اشتد المشركون على النبي صلى الله عليه وسلّم بل واشتدوا على عمه أبي طالب حتى أنهم أوقفوه على مفترق طريقين إما أن يكون مع ابن أخيه وبذلك تكون منابذة ما بينه وبين قريش، وإما أن يكون معهم ويسلمه إليهم، فعرض عليه عمه أن يخفف عن نفسه وعنه وأن لا يكلفه تحمل ما لا يتحمله قال له: يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه.

هذه هي المحافظة على المبادئ، هي المحافظة على المنهج هي المحافظة على الفكر هي المحافظة على العقيدة.

النبي صلى الله عليه وسلّم بما أنه مرسل من عند الله لإبلاغ هذه الدعوة فإنه ما رضي عن هذه العروض مهما كان الأمر ومهما كانت النتيجة ولو تركوا الشمس في يمينه والقمر في يساره على أن يترك هذا الأمر فإنه لن يتركه حتى يظهره الله أو يهلك دون ذلك، فهكذا بالنسبة على المسلم قائداً ومقوداً عليه أن يكون واقفاً هذا الموقف الصلب، وأن لا تؤثر عليه الزعازع، وأن لا تستفزه المطامع، وأن لا ينزل عن مبادئه وفكره ونهجه لأي غرض من الأغراض.

السؤال (23)

١٬٢٠٩ / ١٬٣٦٠