سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الوحدة الاسلامية

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦

ولا ريب أن اللسان رابط، فاللغة رباط ما بين الناس كما أن الفكر رباط، وهذا ما وجدنا المستعمرين قد أدركوه، فإن المستعمر في أي بلد يستعمره يحرص أن يفرض على أهل البلد لغته بحيث تكون تلك اللغة هي لغة الثقافة لتكون جسراً تعبر أفكاره عليه إلى تلك الأمة.

فإذاً لغة القرآن لغة رابطة، وبما أن العرب يتقنون هذه اللغة هم لا ريب قادرون على فهم القرآن أكثر من غيرهم، وقادرون على التوصل إلى أحاديث الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام أكثر من غيرهم، فهناك ما يدعو هؤلاء إلى أن يكونوا أكثر تآلفاً وأكثر تقارباً وأكثر تراحماً وأكثر تلاحماً، وهذا لا يعني أن يفصلوا الأمة الأخرى، أن يفصلوا بقية الأمة أي الشعوب الأخرى عنهم، بل الوحدة الإسلامية تجمع بين العربي والأعجمي وبين الأبيض والأسود وبين القريب والبعيد، لا عبرة بالأنساب والأحساب، وإنما العبرة بالإيمان، فكل كل من كان مؤمنا بالله واليوم الآخر فهو أخونا، ولكن بما أن العرب وجدت فيهم هذه المؤهلات لقيادة الأمة فإنهم إن استمسكوا بهذه المؤهلات وأخذوا بحجزتها كان في ذلك أثر كبير في نفوس الأمة، والأمة بأسرها تقدرهم، ونحن نجد ذلك فيما يقوله المفكرون والكاتبون من أمة الإسلام، الكل يقدر العرب، والكل يتمنى للعرب أن يكونوا على وحدة ووئام وعلى ألفة، وحتى أن بعضهم قال بأن تضحية شباب العرب هي قنطرة عودة أمجاد هذه الأمة إليها، يعني عندما يكون العرب مستمسكين بدين الله سبحانه وتعالى فإن ذلك مما يؤدي إلى هذه الأمة أن تتماسك وأن تتعاون وأن تتآزر وأن تتناصر.

١٬٢٢٢ / ١٬٣٦٠