سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الوحدة الاسلامية

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠

فهكذا كانت سيرة سلفنا بمشيئة الله تعالى، كانوا مثالاً في التسامح، وهذا ما قالوه وما أعلنوا عنه فيما قبل هذه الفترة بكثير أي في بداية تاريخ انقسام الأمة وتفرقها، كان أبو حمزة الشاري رحمه الله يعلن على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلّم (الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة: مشركاً بالله عابد وثن، أو كافراً ًمن أهل الكتاب، أو إماماً جائرا).

ولكن مع هذه الكلمات المنصفة نجد أن من الناس من حاول أن يصورها في صورة الشيء القبيح بحيث قال بأن براءته من الإمام الجائر تدل على سوء طويته وانحراف عقيدته، وما درى هذا بأن البراءة من الإمام الجائر إنما سبق إليها الله تعالى ورسوله، فالله سبحانه وتعالى لا يرضى الظلم، بل نهى عن نفس الركون إلى الظلم وشدد فيه وتوعد عليه بالنار حيث قال (وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) (هود: من الآية 113).

ونجد أن سبحانه وتعالى يبين لنا في كتابه أن أي انحراف عن الحق يقتضي البراءة، الله تبارك وتعالى يقول فيما يحكيه عن نوح عليه السلام أنه قال (إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) (هود من الآية 45)، فرد الله تبارك وتعالى عليه بقوله (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) (هود: من الآية 46)، قال له إنه ليس من أهلك، ثم علّل ذلك بأنه عمله عمل غير صالح حيث قال (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ)، وفي قراءة حمزة (إنه عَمِلَ غير صالح)، هذه قراءة حمزة من القراء السبعة، وقرأ بها أربعة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وهم علي وابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم حسبما ما في ذاكرتي. تدل هذه القراءة تدل على أن العمل غير الصالح الذي يصر عليه صاحبه يقتضي فصله.

والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول: من غشنا فليس منا. ولئن كان هذا في غش الأفراد فكيف بمن غش الأمة بأسرها.

تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

١٬٢٢٦ / ١٬٣٦٠