الموضوع: الوحدة الاسلامية
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩هذا ما كان معروفاً عند العمانيين سواءً هنا أو في خارج أرض عمان، حتى أنه قبل خمس سنوات تقريباً كنت في اجتماع لافتتاح مسجد لجماعة عمانية في الجزيرة الخضراء، وحضر في ذلك الوقت نائب الرئيس التنزاني السابق وهو الدكتور عمر علي جمعة، وألقى خطاباً على الجمهور هناك، وكان فيما قاله في هذا الخطاب قال: ليس بيننا وبين الإباضية أية مشكلة، هؤلاء القوم كانوا حكامنا في وقت من الأوقات حكموا بلادنا، ولو شاءوا لحولونا جميعاً إلى مذهبهم، ولكن لم يقف تسامحهم عند حد أنهم يتركوننا وحرياتنا في اختيار المذهب الذي نختاره بل كانوا بجانب ذلك أيضاً يبنون المساجد ويسلمونها إلينا، هذا التسامح هو مثال في التسامح الذي يجب أن يحتذى، فعلى المذاهب الأخرى أن تتعلم من هذا التسامح).
ألقى هذا الخطاب وقاله أمام الجمهور وقد بث عبر وسائل الإعلام هناك، وتمنيت في ذلك الوقت أن لو ترجم إلى العربية ونشرته وسائل الإعلام هنا في عمان.
هكذا قال، فإذاً العمانيون ضربوا أروع الأمثال فيما يجب أن يكون عليه المسلمون من التسامح، وهذا لا يرجع إلى العمانيين فحسب بل إخوانهم من أهل شمال أفريقيا ضربوا هذه الأمثال الرائعة، وذكر ذلك في من ذكر ابن الصغير في كتابه الذي أرخ فيه لأئمة الرستميين، ذكر بأن الأئمة الرستميين كانوا مثالاً في التسامح، مع أنه لم يكتم ما كان يدور ويعتمل بين حنايا نفسه بحيث قال (وإن كنا للقوم مبغضين ولسيرتهم كارهين) هكذا قال، ويقول بأنه كان مبغضاً لهم وكارهاً لسيرتهم، ولكن معه ذلك يصفهم بالعدل، ويصفهم بالتسامح، ويصفهم بأن الشعوب كانت تلقى مأمناً في كنفهم، فكانت (تيهرت) عاصمتهم في وقتهم مأمناً للشعوب، ولذلك يقول كنت تجد في تيهرت الديار المختلفة، يقال لك هذه دار فلان العراقي وهذه دار فلان الشامي وهذه دار فلان المصري، يعني أن الشعوب كانت تأرز إلى ذلك المكان لما وجدوا فيه من التسامح.