سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: دور الإباضية في الوحدة الإسلامية

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٦

ومع هذا نجد أن من الناس من أراد أن يؤجج الفتنة ضد أبي حمزة ومن يرى رأي أبي حمزة مدعياً بأن قوله (أو إماماً جائرا) مما يعاب عليه، ومما يدل على انحراف فكره وانحراف. كأنما الإمام الجائر كالإمام العادل في وجوب موالاتهما ووجوب محبتهما ومودتهما، مع أننا نجد في كتاب الله تعالى والله أصدق القائلين يقول (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) (هود: من الآية113)، مجرد الركون إلى أي ظالم كان هو سبب لأن تمس النار.

ونجد في كتاب الله تعالى أيضاً أن ابن نوح مع كون أبيه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى الله، وبسبب رفضه أن يركب السفينة مع أبيه وإيواءه إلى الجبل بسبب ذلك عندما قال نوح (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) (هود: من الآية45)، جاء الجواب القاطع من قبل الله (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) (هود: من الآية46)، ما معنى (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ)؟ هل معنى ذلك أنك عليك أن تواليه وعليك أن تحبه؟ لا، (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) يعني براءة منه بسبب ذلك.

لماذا هذه البراءة؟ لم يعلل الله تبارك وتعالى ذلك بأن هذه البراءة بسبب إشراك منه صدر منه بالله تبارك وتعالى وكفر بدعوة أبيه. لا، ما قال ذلك، وإنما كان التعليل (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) (هود: من الآية46)، أي العمل الذي عمله غير صالح، وهذا مما أدى إلى أن تُقطع صلته بأبيه وأن لا يعتبر من أهل أبيه.

أيضاً نجد بجانب هذا أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم، عندما مر النبي صلى الله عليه وسلّم على قمح يباع، هذا القمح ظاهره جيد، فأدخل يده فيه وإذا هو مبلول من الداخل، ماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلّم؟ قال: (من غشنا فليس منا). ما معنى (ليس منا)؟

١٬٢٣٢ / ١٬٣٦٠