سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: دور الإباضية في الوحدة الإسلامية

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧

إنما ذلك يقتضي التبرؤ ممن فعل هذا الفعل. ولئن كان ذلك في غش أحد من الناس للناس في مبايعته إياهم، فكيف إذا كان غشاً للأمة بأسرها في الانحراف بنهج الحكم فيها عن الطريق الحق، بحيث لا ينصف من الظالم للمظلوم بل يزيد المظلوم ظلماً أو يجتاح هو أموال المظلومين، أليس ذلك مما يصدق على أن من كان هذا النهج إنما هو نبرأ منه وليس منا.

هذه أمور ظاهرة ولكن الناس يتعامون عنها. على أن في حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم كما جاء في حديث صحيحي البخاري ومسلم من حديث معقل بن يسار وهو حديث مرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلّم (ما من عبد يسترعيه الله رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة).

كذلك أيضاً نجد أن النبي صلى الله عليه وسلّم كما جاء في حديث كعب بن عجرة عند الترمذي والنسائي (إنه سيكون أمراء فمن دخل عليهم وصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس وارداً عليّ الحوض).

(ليس مني) يعني هذه براءة ممن أعان ظالماً على ظلمه. فكيف نفس الظالم كيف مع ذلك يقال بأنه لا يتبرأ منه، هذه براءة من الرسول صلى الله عليه وسلّم ممن أعان ظالما على ظلمه.

فكان موقف أبي حمزة وموقف غيره إنما يجسد العدالة.

١٬٢٣٣ / ١٬٣٦٠