الموضوع: حوار الحضارات
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٤فهذا الإسلام هو الذي ينقذ هذه الإنسانية الحائرة التعيسة، عندما يكون الإنسان غير عبد لشهواته، وغير عبد لرغباته، وغير عبد لبيئته، وغير عبد لموروثاته الفكرية وغير ذلك إنما عبوديته لله، عبوديته لمن خلق السموات والأرض، ولذلك يسلم له حياته بأسرها.
(قُلْ إِنَّ صَلاتِي) أي الصلاة هي رمز العبادات.
(وَنُسُكِي) النسك وهو إن كان عبادة من العبادات لكن فيه قضاء منافع دنيوية وهو الذبح.
(وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أن يكون المحيا لله، وأن يكون الممات لله سبحانه وتعالى عندئذ يكون الإنسان حقاً مسلماً، بهذا يكون الإنسان مسلماً حقاً، أما بما دون ذلك فهذه دعوى إسلام (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36).
السؤال (3)
من المعروف في القواعد الفقهية أن الأمور بمقاصدها، ويمكن القول أيضاً أن الأمور بنتائجها ومآلاتها، وبما أن حوار الحضارات أصبح أمراً حتمياً، هل يمكن أن ندخل هذا الحوار ونعود منه محققين أكبر قدر من المكاسب؟
الجواب:
هذا يعود إلى عقلية المحاور ومؤهلاته الفكرية ورسوخ العقيدة في نفسه، لأن المسلم الحق الذي رسخت في نفسه عقيدة الإسلام لا يمكن أن يتزعزع، لأن أي زعزعة ولو قيد شعرة تؤدي به إلى التقهقر. فمن رضي لنفسه أن يتقهقر خطوة واحدة فإنه ستتقهقر اضطراراً خطوات، إذ من تقهقر خطوة لا بد أن تلي تلك الخطوة خطوات أخرى، فلذلك كان من الضرورة بمكان أن يكون هذا المحاور متمكناً في عقيدته، قادراً على استلهام الحقائق وعرضها على الأسس الثابتة على القضايا المسلمة، على كتاب الله وعلى هدي رسوله عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.