سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: حوار الحضارات

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣

فنحن علينا أن نعتز بإسلامنا لا بعنصرنا، أما لو اعتززنا بعنصرنا فإن في تاريخ الأمم الأخرى من غير العرب من الأمجاد المادية الدنيوية ما تتضاءل معه أمجاد العرب، أقاموا امبراطوريات وفتحوا الدنيا واستذلوا الناس وعبدوا الناس وفعلوا وفعلوا وفعلوا، وإنما الإسلام هو الذي رفع من شأن العرب، ورفع أيضاً من شان الأمم الأخرى، وسوّى ما بين الجميع.

فعلى كل حال الهوية الإسلامية لا يمكن المساس بها، لا يمكن أن تنال بأي شيء. المسلم لا يكون مسلماً حقاً إلا عندما يستسلم لله تبارك وتعالى في كل ظاهره وباطنه.

الله تبارك وتعالى بيّن الإسلام ما هو عندما قال (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام: 161 - 163)، نعم المسلم مأمور هكذا أن يكون ظاهره وباطنه، روحه وجسمه، قلبه وعقله ضميره وغرائزه كل ذلك خاضعاً لله تعالى مستسلماً له منقادا.

معنى الإسلام هو الاستسلام، وهذا الاستسلام ليس هو للمخلوق، وإنما هو استسلام لرب المخلوقين، لمن خلق السماوات والأرض، لمن صرّف هذا الوجود، لمن يتجلى كبرياؤه في كل جزء من مملكته، في أدنى جزء من مخلوقاته، من يتجلى في كل موجود وجوده ويغمر كل مشهود شهوده، هذا هو الذي يستسلم له وينقاد. هذا الاستسلام فيه تحرير للرقاب من أن تخضع لغيره سبحانه وتعالى، فيه تحرير للنفوس من أن تتطامن إلا لجلاله تبارك وتعالى وكبريائه.

١٬٢٤٩ / ١٬٣٦٠