سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: حوار الحضارات

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤

وكذلك ليس هنالك من هذه الأمة من يزعم أن مع الله إلهاً آخر، هذه قضية مسلم، كذلك بالنسبة إلى الإيمان باليوم الآخر ليس من الأمة من يشكك في البعث أو في الحساب أو في المجازاة بالثواب أو العقاب، وإن وقع اختلاف في جزئيات ولكن هنالك إيمان متفق عليه باليوم الآخر.

كذلك بالنسبة إلى الملائكة وإلى الكتب المنزلة وإلى النبيين ليس بين الأمة اختلاف في ذلك، الكل مجمعون على هذا الإيمان.

لا بد من أن يكون اختلاف في وجهات النظر في بعض القضايا، ولكن مهما يكن فإن الأصول مشتركة.

بقي الإيمان بقضاء الله وقدره، من الأمة من يقول بأن في هذا الأمر نظراً، وأن الله تعالى لم يكتب المعصية على العباد، ولكن مع ذلك كله فإن الكل يثبت أن الله تعالى هو الذي يصرف الكون، وهو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء كما أخبر سبحانه وتعالى بذلك. فإذن هناك ما يجمع هذه الأمة.

كذلك إذا جئنا إلى أركان الإسلام، ليس في هذه الأركان خلاف، لم تختلف الأمة في الشهادتين، ولم تختلف الأمة في إقام الصلاة، ولم تختلف الأمة في إيتاء الزكاة، ولم تختلف الأمة في صيام رمضان، ولم تختلف الأمة في حج بيت الله الحرام. الأمة مجمعة على هذه الأركان.

كذلك بالنسبة إلى الكتاب العزيز، الأمة مجمعة على أنه هو الذي يجب أن يهتدى به ويعول عليه وهو الحكم.

كذلك بالنسبة إلى ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم واتفقت هذه الأمة على ثبوته لا خلاف في أنه حجة على الجميع.

كذلك بالنسبة إلى الاستقبال فإن الأمة بأسرها إنما تتجه إلى قبلة واحدة، وتحج نحو هذه الكعبة المشرفة التي تتجه إليها.

فالأمة عندها ما يجمع شتاتها، وما يؤلف بين فئاتها، وما يوحد صفها.

فعندما يدرك بعضنا بعضا بأننا متفقون على هذه الأصول ولا نختلف فيها فإن هذا مما يردم الهوة ويقرب.

فالمعرفة هي الأساس ثم التعارف بحيث إن كل فريق يبدي ما عنده للفريق الآخر ثم بعد ذلك يتم الانسجام ما بين الجميع.

١٬٢٦٠ / ١٬٣٦٠