الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٥فبهذا تبين أن هذه العلاقة الزوجية هي علاقة أصيلة في حياة الإنسان، وتفادي كل ما يؤثر على هذه العلاقة يتبين فيما وجه الله تبارك وتعالى إليه الرجال والنساء معاً، فالله سبحانه وتعالى أمر بما فيه تفادٍ للطلاق، عدم التسرع إلى إيقاعه، ولذلك أمر أولاً الزوجين نفسيهما أن يقوما بالإصلاح فيما بينهما، فعندما يكون هنالك نشوز وتكون هنالك مشكلة يؤمر الزوجان بالإصلاح، وبما أن القوامة للرجل خوطب الرجل، فالله سبحانه وتعالى يقول (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) (النساء: من الآية34)، البداية إنما هي بالموعظة، لأن الموعظة لذات أثر كبير، والكلمة الحسنة الهادئة تتغلغل في أعماق النفس، وتؤثر على النفس أثراً بالغا. فيؤمر الرجل أن يعظ المرأة، وأن يذكّرها بالله واليوم الآخر عندما يرى منها نشوزاً أو إعراضا، فإن أصرت على موقفها ذلك عندئذ يعالج علاجاً آخر فيه شيء من القسوة وهو الهجران في المضجع، لأن للهجران في المضجع أثراً على نفسية المرأة، فإن أصرت على موقفها كان ذلك أدل على العنت، في هذه الحالة يباح للرجل أن يضربها ضرباً غير مبرح وغير مؤثر، أي ما يسمى بضرب الأدب، قد قيد بهذا أن يكون ضرباً غير مبرح وغير مؤثر، ليس ضرب تشفٍ وانتقام، وإنما هو ضرب علاج.