سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٨

نعم أمره أن يراجعها حتى تطهر من حيضتها تلك، ومع ذلك يستمر حتى لا تكون المراجعة من أجل الطلاق وإنما المراجعة من أجل الإمساك.

فليمسكها بعد تلك الحيضة حتى تطهر طهراً بعدها ثم تحيض حيضة أخرى ثم تطهر فإن شاء أمسك وإن شاء طلق.

معنى ذلك أنه يحرم على الرجل أن يطلق امرأته وهي حائض، ويحرم عليه أن يطلقها في طهر باشرها فيه، وإنما يؤمر أن يطلقها في طهر لم يباشرها فيه.

لم ذلك؟ في ذلك حكمة، من هذه الحكمة الواضحة في هذا كما استظهر بعض أهل العلم، أن الرجل عندما تكون امرأته حائضاً لا ينتفع منها بشيء، فقد تزهد فيها نفسه ويطلقها لأتفه سبب، وعندما يكون قضى وطره منها بعد طهرها من حيضها يكون أيضاً قد شبع منها فلعله يندفع إلى طلاقها، أما في طهر لم يباشرها فيه فهو بإمكانه أن يستمتع بها، وهو تكون نفسه مشتاقة إليها لمضي أمد على الاتصال بينهما ففي هذه الحالة لا يندفع إلى طلاقها وإنما يطلقها لأمر ضروري لا مناص عنه، فلذلك أبيح الطلاق في هذه الحالة فقط.

ومن الحكم التي هي واضحة في هذا أن المرأة أيضاً في حال حيضها هي سريعة الانفعال، فهي بسبب حالتها الطبيعية قد تكون عصبية فيؤمر الرجل أن يحتملها في هذه الحالة، وأن لا يتسرع إلى طلاقها، وإنما عليه أن يمسكها.

هذا كله مما يضيّق الفجوة ما بين الرجل والمرأة، ومما يجعل الطلاق أمراً لا يتسرع إليه وإنما يكون بعد تأن ودراسة واستيعاب للظروف وتأمل في الملابسات بأسرها ليكون قراراً صادراً عن وعي وإدراك، لا عن عاطفة وانفعال.

١٬٢٩٤ / ١٬٣٦٠