سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٧

لا يحل للرجل أن يأخذ من المرأة شيئاً مما آتاها -وهو خلاف ما يفعله كثير من الناس بحيث يضيقون عليهن الخناق ثم بعد ذلك يلجئونهن إلى أن يفتدين منهم بالمال الكثير، هذا يتنافى مع التوجيه الرباني، ويتنافى مع مقصد الشارع، ويتنافى مع وجوب ذكر المعروف وعدم نسيانه.

وإنما أبيح للرجل أن يأخذ منها الفدية في حالة واحدة هي (أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) وذلك بأن تكون نافرة منه، بحيث لا تستطيع أن تتحمله قط، لا لمضايقته إياها ولكن لتنافر طبعها مع طبعه، فهي تريد أن تتخلص منه، وترى أن بقائها عنده سيؤدي بها إلى أن لا تقوم بالحقوق الواجبة عليها، وفي هذه الحالة يُخشى أيضاً من قبله هو عندما تعامله هذه المعاملة أن يعاملها بالمثل ويؤدي ذلك إلى أن لا يقيما جميعاً حدود الله، في هذه الحالة لا حرج في أن تفتدي منه بما يتفقان عليه، ونجد التأكيد على هذا المعنى في قوله سبحانه وتعالى (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَاخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَاخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً * وَكَيْفَ تَاخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (النساء:20 - 21).

ومع هذا أيضا يؤمر أن يكون الطلاق في ميقات معين، فالله سبحانه وتعالى يقول (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ) (الطلاق: من الآية1). نعم أمر الله سبحانه وتعالى أن تطلق النساء لعدتهن، متى ذلك؟ بيّن ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما، فقد طلق امرأته في حال حيضها، وجاء عمر رضي الله عنه إلى الرسول صلى الله عليه وسلّم فقال له: يا رسول الله إن عبدالله طلق امرأته وهي حائض. قال له: مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، فإن شاء أمسك وإن شاء طلق، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء.

١٬٢٩٣ / ١٬٣٦٠