الموضوع: الإسراء والمعراج
الجزء ٣ · صفحة ٣٢١هذا، ولا ريب أنه مع هذا الاتفاق يعسر أن نحدد الزمن تحديداً دقيقاً، ذلك لأن هذه الحادثة لم يأت نص صريح يدل على ميقاتها الزمني لا في القرآن الكريم ولا في الأحاديث الثابتة الصحيحة التي يمكن أن يعتمد عليها في تحديد الزمن، ولذلك وقع الخلاف كثيراً بين أهل العلم سواء في الوقت أو في الميقات الشهري في أي شهر، منهم من قال بأن حادثة الإسراء كانت قبل الهجرة، وهذا هو المشهور، وهذا الذي تؤذن به أيضاً الدلائل لأن ذكر المسجد الحرام بأنه بداية لحادثة الإسراء دليل على أن ذلك كان قبل الهجرة، وقلة قالوا بأن ذلك كان بعد الهجرة.
ومنهم من قال بأن ذلك كان في شهر رمضان.
ومنهم من قال بأن ذلك كان في شهر ربيع الأول.
ومنهم من قال بأن ذلك كان في شهر رجب.
ومنهم من قال غير ذلك.
وأيضاً بالنسبة إلى اليوم اختلف في أي يوم ذلك، وإن كان المشهور عند أكثر الناس بأن ذلك كان في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب.
فنحن لا نستطيع أن نحدد الزمن تحديداً دقيقاً لهذه الحادثة.
هذا مع أن الدلائل تشير بأن ذلك إنما كان بعدما توفي عم النبي صلى الله عليه وسلّم أبو طالب الذي وقف أمام أعداء النبي صلى الله عليه وسلّم حاجزاً عن النيل من شخص الرسول صلى الله عليه وسلّم بالإيذاء، وبعد وفاة زوج النبي صلى الله عليه وسلّم السيدة أم المؤمنين خديجة الكبرى رضي الله تعالى عنها التي كانت تغمر النبي صلى الله عليه وسلّم بحنانها وعطفها وبرها وكانت تنسيه المشكلات والمصائب عندما يأوي إلى كنفها لما يجد منها من حسن الرعاية واللطف في المعاملة، فكانت المصيبة مصيبة كبيرة على شخص النبي صلى الله عليه وسلّم من خلال هاتين الرزيتين الكبيرتين، ولذلك سمى ذلك العام عام الحزن.