الموضوع: الإسراء والمعراج
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٦فالله ما أراد أن يستأصل هذه الأمة بسبب تكذيبها، أراد أن يكون لهذه الأمة امتداد، وأن تستمر، وأن يكون لها عقب صالح يؤمن بالله ويحمل رسالة الإسلام فلذلك جعل هذه المعجزة معجزة لا تستأصل الناس، معجزة تبقى، يكون بها التحدي في أعقاب الزمن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، معجزة متنوعة في تحديها للخلق بحسب تنوع ثقافاتهم وتنوع وعيهم وتطور إدراكهم، هي معجزة بمطلق هذه الكلمة.
وهناك أمور كانت خارقة للعادات وقعت النبي صلى الله عليه وسلّم، فنحن لا ننكر ذلك ولكن هذه لم تكن في مقام التحدي. فقضية الإسراء والمعراج إنما كان فيها ترويح عن النبي صلى الله عليه وسلّم، هي خارقة للعادة، لم تكن من مألوف البشر ولكن فيها ترويح لشخص النبي صلى الله عليه وسلّم، ترويح لنفسه التي كانت تحمل هموماً مما أصاب هذه الدعوة من الجمود كما ذكرنا. وفيها إكرام للنبي صلى الله عليه وسلّم وتعريف بقدره، وفيها أيضاً تنبيه على أنه عليه أفضل الصلاة والسلام جاء ليورث هذه الأمة مواريث النبوات السابقة، وليورثها مقدسات الأمم السابقة، فكان الإسراء به صلى الله عليه وسلّم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى من أجل التنبيه بأن هذه الأمة وريثة الأمم في مقدساتها، فعليها أن تحافظ على هذه المقدسات من غير أن تفرط في أي شيء منها.
وهذا لم يكن في مقام التحدي، نفس الإسراء والمعراج لم يكن في مقام التحدي، ولو كان في مقام التحدي لطُلب من قريش مثلاً ومن معهم ومن كانوا في صفهم أن يكتبوا مثلاً إلى أهل القدس الشريف أو أن يذهب وفد منهم إلى هناك ليجد هل النبي صلى الله عليه وسلّم انتقل فعلاً إلى القدس.
لا، هذه الحادثة حدثت في غيبة منهم، بحيث لم يكونوا على اطلاع على ذلك قط، وإنما كان اطلاعهم بإخبار النبي صلى الله عليه وسلّم لا غير، فبهذا يتبين أن هذا مما لا يدخل في ضمن الإعجاز، وإن كان هو مما يدخل في ضمن خوارق العادات.
السؤال: