الموضوع: الإسراء والمعراج
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٥كانت في مقام التحدي معجزة موسى عليه السلام وهي العصا التي لقفت كل ما جاء به سحرة فرعون.
في مقام التحدي كانت معجزة إبراهيم عليه السلام إذ لم تؤثر النار عليه احتراقا، هذا كله إنما كان في مقام التحدي.
أما بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فإن الله تبارك وتعالى أراد أن تكون معجزته معجزة أبدية باقية حتى يرث الله الأرض ومن عليها، لأن رسالته صلى الله عليه وسلّم لم تكن رسالة موقوتة كرسالات المرسلين من قبل، فلذلك كانت معجزته هي من ضمن رسالته، بل هي وعاء رسالته لأن رسالته اشتمل عليها القرآن الكريم، فإذا بهذا القرآن معجز، معجز إلى جميع طبقات الناس.
معجز بالنسبة إلى العرب الذين نزل بين ظهرانيهم، وهم كانوا في ذلك الوقت بلغوا شأواً بعيداً في البلاغة والفصاحة بحيث كانوا لا يشق لهم غبار في الكلام نظمه ونثره وسجعه ومرسله.
ومعجز أيضاً للأمم الأخرى، فهو معجز لأهل الكتاب بما كشف من أحوالهم، وبما عرّاه من دخائلهم التي كانوا يكتمونها.
وهو معجز للأمم الأخرى إلى قيام الساعة لما فيه أنباء بمغيبات لم تكن تدور ببال أحد فإذا بالواقع يأت طبق دل عليه القرآن.
وكذلك هو معجز بالنسبة إلى التشريع المتقن الدقيق.
وهو معجز بالنسبة إلى الكشف عن مخبآت هذا العالم التي كانت لا تدور بحسبان أحد. فمن كل هذه النواحي القرآن الكريم معجز.
وفي مقام التحدي نجد أن الناس عندما كانوا يطلبون الآيات يُردون إلى القرآن الكريم فالله سبحانه وتعالى يقول (وَقَالُوا لَوْلا يَاتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَاتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى) (طه:133)، ويقول (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ) (العنكبوت: من الآية51)، ويقول سبحانه (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ) (الإسراء: من الآية59).