الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٣ثم بعد ذلك كذلك (فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) (الأنعام:77)، كيف يمكن أن يكون القمر هو الإله مع أنه يأفل كسائر الأجرام السماوية، أي تعرض له الحالات بحيث يظهر ثم يختفي.
ثم بعد ذلك عندما بزغت الشمس (فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الأنعام:78 - 79).
أراد بهذا كله عندما قال هذا ربي في رؤيته للكوكب وفي حال رؤيته للقمر وفي حال رؤيته للشمس أن يقيم الحجة على قومه.
هذا هو التفسير الصحيح، وإن ذهب آخرون إلى غير ذلك، ولكن هذا التفسير هو الذي يتفق مع دلائل العقل، فإن إبراهيم عليه السلام على الفطرة السليمة، ولما كان على الفطرة السليمة فلا يمكن أن يدّعي الألوهية لغير الله سبحانه وتعالى، ودليل ذلك قوله (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الأنعام:79)، فهو يعلم أن هنالك فاطراً للسماوات والأرض، وما هي السماوات إنما هذه الأجرام الفلكية هي أجزاء من هذه السماوات، فهو يعلم أن لهذه السماوات والأرض فاطراً، فالفاطر لهذه السماوات والأرض هو المعبود بحق، وكل ما يعبد مما عداه إنما يعبد بغير حق.
وهذه فيها دلالة للإنسان بأنه عليه أن يلتمس الحق من طريقه، وأن يسلك إلى الحقيقة نهجها الذي يؤدي إلى إليها، فالله سبحانه وتعالى جعل ما في هذا الكون بأسره بكل ما فيه شاهداً على وحدانية تعالى.