الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٨على أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلّم جاءت مطلقة غير مقيدة عندما قال سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول) (النساء: من الآية59)، وإنما عطف طاعة أولي الأمر على طاعة الرسول، وقيّد ذلك بأن يكون في حدود طاعة الله وطاعة رسوله عندما بيّن سبحانه وتعالى أنه مع الاختلاف لا بد من الاحتكام إلى الله والاحتكام إلى رسوله صلى الله عليه وسلّم وذلك عندما قال عز من قائل (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلاً) (النساء: من الآية59).
وفي عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم الرد إلى الله إنما هو بما يُتلقى من وحي الله سبحانه الذي ينزل على قلب النبي صلى الله عليه وسلّم، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلّم بالتلقي عن الرسول صلى الله عليه وسلّم مما يأمر به أو ينهى عنه.
أما بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلّم فإن الاحتكام إنما يكون إلى الكتاب العزيز وإلى السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وبهذا يتميز الحق من الباطل، ويُفرّق بين الهدى والضلال، وبين الرشد والغي، وبين الصلاح والفساد، وبين الاعوجاج والاستقامة.
نعم إننا أُمرنا بالطاعة المطلقة لرسول الله صلى الله عليه وسلّم، وبُيّن لنا بأن ذلك إنما هو من طاعة الله سبحانه وتعالى، ولكن لا ريب أن الرسول صلى الله عليه وسلّم هو بشر يمارس أمور الحياة كما يمارسها غيره من البشر. هذه الممارسة لأمور الحياة قد تكون بتوجيه من الله تعالى سواءً كان ذلك بوحي أوحاه إليه أو كان ذلك بإلهام من الله سبحانه وتعالى.