سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٩

وقد يكون ذلك ناشئاً عن اجتهاده صلى الله عليه وسلّم ومحاولته الأخذ بتجارب هذه الحياة كما يأخذ غيره بتجارب الحياة، ولذلك عندما أمر أصحابه أن لا يؤبروا النخل فشاصت، أخبرهم بأنهم هم أخبر بأمور دنياهم وما أخبرهم به عن الله تعالى فهو حق.

الذي أخبرهم به عن الله هو حق، أما أمور الدنيا فهم أخبر بها، لأنهم يمارسونها، أي ما كانوا يمارسونه دونه صلى الله عليه وسلّم ولم ينزل عليه فيه وحي من الله سبحانه وتعالى، ففي هذا يكونون هم أولي خبرة في ذلك المجال.

هذا لأن أمور الحياة إنما هي موكولة إلى تجارب البشر عندما لا يكون فيها شرع من عند الله، أما عندما يكون فيها شرع من عند الله، عندما يكون هنالك أمر من قبل الله تعالى أو أمر من قبل الرسول صلى الله عليه وسلّم وهو أمر جازم وليس أمر إرشاد فحسب يسوغ للناس أن يأخذوا بتجارب حياتهم.

ويُمَيز ما بين الأمور التي لا يجوز للإنسان أن يخرج فيها عن توجيه النبي صلى الله عليه وسلّم والأمور الأخرى التي يمكن أن يأخذ فيها بتجاربه في حياته ولو كانت للنبي صلى الله عليه وسلّم في ذلك تجربة.

فمن الأمور التي لا يجوز للإنسان أن يعدل فيها عما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلّم ما كان متعلقاً بخطاب التكليف، ما كان متعلقاً بالأمر أو النهي، ما كان متعلقاً بالإيجاب أو التحريم أو الندب أو الكراهة أو الإباحة، ما كان متعلقاً بهذا كله لا يجوز للإنسان أن يعدل فيه عن توجيه النبي صلى الله عليه وسلّم.

وكذلك ما كان من خطابه متعلقاً بخطاب الوضع كالصحة والبطلان إنما يجب أن يلتزم الإنسان فيه بأمر الرسول صلى الله عليه وسلّم.

أما ممارسة شئون الحياة كبناء أو لبس - إن لم يخرج هذا اللبس عن حدود الشرع - أو ركوب أو غير ذلك، هنا يسوغ للإنسان أن يركب ما لم يركبه النبي صلى الله عليه وسلّم، وأن يسكن ما لم يسكنه النبي صلى الله عليه وسلّم.

١٬٣٤٥ / ١٬٣٦٠