الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٩امرأة قصّر زوجها في النفقة عليها ولديها أولاد منه، وفي يوم احتاجت لبعض المال ورفض أن يعطيها، ومرت ثلاثة أشهر وهي بلا نفقة فقالت له: إذاً اضطر إلى الذهاب إلى بيت أهلي. فقال لها: إذا ذهبت إلى بيت أهلك تكونين طالقة بالثلاث. فاشتدت بها الحاجة للذهاب إلى بيت أهلها لجلب بعض الأغراض اللازمة، وقبل الذهاب اتصلت به في العمل وفاتحته في نفس الموضوع، فقال لها: الكلام واحد ولن أتراجع عنه. فذهبت. فما الحكم في هذه المسألة؟
الجواب:
أعوذ بالله من هذا التصرف الأرعن، ومن هذه القلوب القاسية، ومن هذا المزاج المنحرف.
الرجل عليه أن يتقي الله تعالى في أهله، وأن يحسن معاملة أهله، (فخيركم خيركم لأهله) كما يقول النبي صلى الله عليه وسلّم، ويقول (وأنا خيركم لأهلي)، أي هو عليه أفضل الصلاة والسلام أحسن الناس في معاملة أهله.
فما كان للذي يريد أن يكون على هدي الرسول صلى الله عليه وسلّم أن يعامل أهله هذه المعاملة القاسية مع أن المرأة لها حقوق على الرجل (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف) (البقرة: من الآية228)، (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) (النساء: من الآية19).
لا يجوز للرجل أن يهضم المرأة حقها، لا يجوز أن يقتر عليها في النفقة حتى يضايقها ويلجئها إلى أن تسلك مسالك.
ثم مع ذلك لا يجوز أن يجعلها عرضة للطلاق بمثل هذه الكلمات الحمقاء وهذا التصرف الأرعن، عليه أن يتقي الله تبارك وتعالى في ذلك كله، وأن يحافظ على حرمات أهله.
ولا ريب أن تعليق الطلاق يؤدي إلى وقوع الطلاق عندما يقع المعلق عليه.
فالطلاق المعلق كالطلاق المنجز يقع بوقوع المعلق عليه، فإن علقه على أمر ما ففعلته فإنها في هذه الحالة تطلق كما قال.