الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٠إن علق على فعل ذلك الشيء طلاقاً واحداً فهي طلقة واحدة، وإن علق عليه ثلاث طلقات فهي ثلاث طلقات، كما أن الطلاق المنجز يقع كذلك.
ولا يلومن إلا نفسه فإن هذا التصرف الأرعن هو الذي أدى إلى ذلك، هذا إن كان أطلق القول ولم يقيده بلفظ يدل على التقييد، ولم يقيده بقصد.
أما كان قيد ذلك في قرارة نفسه بأن يكون قاصداً لو سارت في تلكم الساعة أو في ذلك الوقت الذي هاجت فيه العواطف إلى أهلها فإنها تطلق ثلاثاً، فلا تطلق إن سارت بعد ذلك بعدما سكنت عاطفته.
أو كان قصده بذلك إن سارت بغير إذنه ثم أذن لها في المسير.
أما إذا كان لم يكن له قصد فإنها تطلق كما قال، ولا ينظر إلى أي شيء آخر إن لم يكن هنالك تقييد لفظي ولا تقييد قلبي، والله تعالى أعلم.
السؤال (14)
هل كونها حائض في ذلك الوقت له أثر في وقوع الطلاق أو عدمه؟
الجواب:
نحن نرى أن طلاق الحائض واقع، وهذا الذي عوّل عليه جمهور الأمور ودرج عليه السلف، حتى أن منهم من حكى الاتفاق عليه، درجوا على أن الطلاق واقع، ويدل على ذلك حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، إذ جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فقال له: يا رسول الله إن عبدالله طلق امرأته وهي حائض. فقال له: مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسك وإن شاء طلق فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء.
لو كان الطلاق غير واقع لقال له مره فليراجعها وكفى. فلماذا حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر. بحيث لم يبح له أن يطلقها بعد طهرها من تلك الحيضة، وإنما لا بد من أن يمسكها طهراً آخر، إلى أن تحيض مرة أخرى ثم تطهر، إنما ذلك لئلا تكون هذه المراجعة من أجل الطلاق، وإنما تكون هذه المراجعة من أجل إمساكها في وقت يتمكن فيه من الاستمتاع بها، ما كان يدعوه إلى أن يمسكها حتى تحيض حيضة أخرى ثم بعدما تطهر من تلك الحيضة يطلقها، ما كان الداعي إلى ذلك لو كان هذا الطلاق غير واقع.
السؤال (15)