الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٨لا يختلف اثنان من العقلاء أن النبي صلى الله عليه وسلّم هو أفضل مخلوقات الله سبحانه وتعالى ومع ذلك فإن الله تبارك وتعالى يقوله له (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوء) (الأعراف: من الآية188)، هذا مع أن النبي صلى الله عليه وسلّم عندما أُمر بأن يقول ذلك كان إبّان حياته وملء ثيابه، فكيف بغيره صلى الله عليه وسلّم، بل كيف بالأموات في القبور، وكيف بالشجار والأحجار وغيرها. فهذه القضية في منتهى البلاء.
هذا ومن المعلوم أيضا أننا علينا أن نعتقد بأن قول الله (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (النساء: من الآية48)، لا يعني تسويغ ما دون الإشراك، لا يعني تسويغ المعصية وأن المعصية التي هي دون الإشراك مغفورة، فإن الله تبارك وتعالى قد قطع دابر هذه الأماني عندما قال (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً) (النساء:123)، وهو القائل ناعياً على أهل الكتاب هذا المعتقد الخاطئ (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَاخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَاتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَاخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقّ) (الأعراف: من الآية169).