سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٣١٣

الله تبارك وتعالى يقول (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة:71)، فبدأ في أوصاف المؤمنين والمؤمنات بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وقدّم ذلك على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، لأن إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإن كان أثرهما ينعكس على المجتمع إلا أن الأصل في مصلحتهما أن تكون مصلحة المصلي والمزكي نفسه بخلاف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولأن نفس إقام الصلاة وإيتاء الزكاة نفس هذين الفعلين يتوقفان على الأمر بالنهي بالمعروف والنهي عن المنكر فلذلك بدأ في وصف المؤمنين والمؤمنات بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وجعل ذلك هو السبب لوجود الموالاة بينهم أي الترابط، فالترابط بين المؤمنين والمؤمنات إنما يكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسبب ما يترتب عليهما من صلاح أحوال الناس واستقامتها، وما يترتب على ذلك من سد أبواب الفساد وقطع الطريق عليه.

وهذا يعني أن على المجتمع المسلم أن يشترك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويتعاون على ذلك، ومن ضمن هذا الاشتراك في دفع المفاسد التي تنجم عن تصرفات الطائشين كما ذكرنا، والنبي صلى الله عليه وسلّم قال: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. فالإنسان مطالب بأن يغير المنكر إن استطاع بيده وإن لم يستطع تغييره بيده فإنه يؤمر بأن يغيره بلسانه، وإن لم يستطع أن يغيره بلسانه فإنه على الأقل يؤمر أن يغيره بقلبه بحيث يستنكر ذلك ولا يرضى به ولا يقره في نفسه، وبهذا يكون داخلاً في زمرة المؤمنين، وإن كان واقعاً في نقطة أضعف الإيمان.

٧٩٩ / ١٬٣٦٠