سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٣١٤

فبناء على هذا كله نرى من الوجوب أن تُدرأ المفاسد عن الأمة، ومن درأ المفاسد أن ينظم السير، بحيث يتعاون الناس جميعاً على ضبط هذا السير، بحيث يكون لا ضرر فيه على أحد، لأن انضباط السير من أسباب انتشار الأمن، فعدم انتظام السير يؤدي إلى الحوادث التي تودي بأرواح الناس، وتؤدي إلى تحطم أعضائهم وفقدانهم جانباً من قواهم، فهذا الضبط إذاً من الضرورة بمكان، والتعاون فيه وعليه من ضرورات هذه الحياة الاجتماعية الإسلامية. فإبلاغ المسلم عن الطائش لأجل ردعه حتى تستقيم الأمور وينضبط السير ويأمن السالكون، ولا يجد أي أحد في نفسه خوف من خطر يداهمه بسبب طيش الطائشين من الضرورة بمكان فذلك من الواجب ولا يجوز التخلف عنه.

السؤال (3)

ما رأي سماحتكم في التلقيح الصناعي داخل الرحم إذا تعذرت العلاجات الأخرى؟

الجواب:

حقيقة الأمر هذه القضية قضية للعلماء مقال فيها، ولا أزال أجد في نفسي شيئاً لم أستطع أن أصل فيه إلى ما يقنعني. فالقضية طرحت في مجمع الفقه الإسلامي في دورة من دوراته التي انعقدت في فترات ماضية، وانقسم العلماء الحاضرون إلى ثلاثة أراء كل كان له موقف معين من هذه القضية.

منهم من أباح ذلك بضوابط، ومن بين هذه الضوابط أن تكون هنالك ضرورة مُلجئة إلى ذلك، وأن يكون اللقاح ما بين الحيوان المنوي من الزوج والبييضة من الزوجة، لا أن تؤخذ بييضة من امرأة أخرى أو يؤخذ الحيوان المنوي من رجل آخر، وأن لا يكون هنالك رحم ظئر أي لا يستأجر رحم آخر من أجل هذا الحمل، بل أن يكون التلقيح في رحم الزوجة نفسها صاحبة البييضة، وأن يكون ذلك على أيدي أطباء مؤمنين مسلمين متقين مأموني الجانب، وأن تتلف الحيوانات المنوية الباقية فورا لئلا تستخدم في لقاح تختلط فيه الأنساب. هذا موقف الذين أباحوا.

أما الآخرون فإنهم قد منعوا ذلك، أي هنالك فريق آخر ركن إلى المنع.

وفريق ثالث توقف في المسألة.

٨٠٠ / ١٬٣٦٠