الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٣١٦الجسم مقومات، والروح أيضاً لها مقومات، ومن المعلوم أن اللقاء بين الزوجين عندما يتم لا يكون لقاءً جسدياً فحسب، بل تمتزج فيه المشاعر بالمشاعر، ويتم الانسجام بين الأحاسيس والعواطف حتى تكون عواطفهما ومشاعرهما وأحاسيسهما في ذلك الوقت كأحاسيس النفس الواحدة وذلك بأن تنصهر نفس كل واحد منهما في الآخر بسبب ما يكون من الانسجام بينهما، لأن ساعة اللقاء بين الزوجين على فراش الزوجية هي ساعة انسجام بالغ، فعلى أي حال مع امتزاج هذه المشاعر الذي نراه أن ذلك ينعكس على الجنين المتكون إن تكون من لقائهما هذا جنين، فهذا الانعكاس يبدو أثره على عقلية هذه الجنين ومشاعره وأحاسيسه عندما ينشأ لأنه يستمد من المشاعر المنسجمة من أبويه في ساعة تكوينه، فهل يمكن التعويض عن هذه المشاعر عندما يكون اللقاح بطريقة لا تلتقي فيها مشاعر بمشاعر ولا أحاسيس بأحاسيس، فإن البييضة تُنتزع من المرأة وحدها من غير أن تكون في ذلك الوقت مشاعر زوجها معها، وكذلك عندما يؤخذ الحيوان المنوي من صلب الرجل إنما لا تكون امرأته في ذلك الوقت مشاركة له في مشاعره وأحاسيسه، فهل يُعوّض هذا الجنين الذي يكون بهذه الطريقة أَثَر هذه المشاعر المنسجمة، أو ليس ذلك مما يدعو إلى القلق والخطر من أن ينشاً شاذاً ناقماً على مجتمعه حيث إنه تكون بطريقة غير الطريقة الطبيعية.
حقيقة الأمر الطبيب الذي أجاب في ذلك الوقت قال بأن الإجابة على هذا السؤال تتوقف على دراسة أحوال الأطفال الذين تكونوا بطريقة التلقيح الصناعي، فهل هؤلاء نشأوا طبيعين، وذلك يتوقف على معرفة أطوار حياتهم من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ فما بعد البلوغ.