الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٦ولا ريب أن الإدّكار من شأن المؤمنين، فبما أن هذا الرجل يخبر عن نفسه بأنه يدرك ويرعوي ويحاول أن يهين النفس، وهو في الحقيقة يعزها بهذا لا يهينها، إنما كلما أهانها أعزها، فبقدر ما يشتغل الإنسان بكبح جماح النفس يكون قد أعزها وقد انتشلها من ضياعها وقد سلك بها السبيل الأمثل الذي يؤدي بها إلى الكرامة، فهو على أي حال مادام على هذه الحالة نرجو له التوفيق، ونرجو له السداد إن شاء الله، والله تبارك وتعالى يعينه، وقد قال عز من قائل (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69)، فعليه أن يجاهد نفسه في الله، والله سبحانه وتعالى يهديه إلى السبيل الأمثل، وهو بهذا يكون في عداد المحسنين إن شاء الله.
السؤال (8)
من ذهل عن ذكر اسم الله تعالى أثناء الذبح ثم تذكر بعد ذلك بقليل فذكر اسم الله حين ذاك، فما الحكم الآن وقد وقع ذلك مع أن هذه الذبيحة ملك للغير وقد أُكلت فهل يجب الضمان وعلى من؟
الجواب:
هذه المسألة وقع فيها خلاف بين أهل العلم كثيرا، وقع خلاف في وجوب ذكر اسم الله تعالى عند الذبح أو عدم وجوبه، وهل تحرم الذبيحة إن لم يذكر الله تعالى عليها أو لا تحرم، وهل يُفرّق بين حالة وحالة. هذا مما وقع فيه الخلاف، وقد وصلت الأقوال إلى ستة أقوال وإنما أشهرها ثلاثة: قول من قال بأن تارك ذكر اسم الله تعالى تحرم ذبيحته على الإطلاق. وقائل آخر بأنه لا تحرم على الإطلاق، وقائل بالتفرقة بين حالتي العمد والنسيان. هذه هي الأقوال التي اشتهرت وإن كانت هنالك أقوال ثلاثة أخرى أيضا.