سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الاعتكاف

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥

فنحن نرى كيف كان السلف الصالح يقيسون الأشياء بمقاييس دقيقة، فقد يميزون بين حالة وحالة، حتى أن منهم من عدّ الشخص الذي ترتبط به مصالح الأمة، وتحتاج إليه الأمة، وتفتقر إليه الأمة في ذلك العصر أي في العصور الغابرة التي كانت الأسفار فيها الكثير من المشقات، كانوا يقولون في مثل هذا الشخص إن حج نافلة كان كمن بنى قصراً وهدم مصرا ذلك لأجل حاجة الأمة إليه، لأن الأمة تتطلع إلى ما عنده، وتتطلع إلى عطائه الواسع، فبقاؤه ما بين الأمة يكفيه عن الحج والعمرة وعن غير ذلك من الأعمال التي هي مندوب إليها، لا أعني حجة الفريضة فحجة الفريضة هي ركن من أركان الإسلام، ولكن هذا مع الترغيب في الحج فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول: العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.

ولكن عندما يكون الإنسان يسافر سفراً طويلاً كما كان الناس في ذلك الوقت أسفارهم إلى الحج تأخذ وقتاً طويلاً ففي بعض الأمصار يحتاجون إلى مدة حتى يصلوا إلى مكة قد تصل المدة ستة شهور أحياناً وقد تكون أقل من ذلك وقد تكون أكثر والأمة بحاجة إليه ويذهب إلى هنالك من أجل حجة نافلة ويترك مصالح الأمة قالوا هذا كمن بنى قصراً وهدم مصرا، لأن الناس بحاجة إليه، فهكذا ينبغي أن ينظر إلى جميع الأعمال بمنظار دقيق، وأن يميز بين أحوال الناس، فمن الناس من يكون بقاؤه في بلده لأجل التصدي للأعمال وخدمة الأمة والنهوض بمصالحها أولى من السفر إلى الحج أو من دخوله المعتكف وقد يكون بخلاف ذلك.

السؤال (7)

ثبت في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه لما أراد الاعتكاف أمر بضرب خباء له فأمرت بعض زوجاته بضرب خباء لها. كما ورد في صحيح مسلم أيضاً عن نافع قال: وقد أراني عبدالله المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم من المسجد. فهل هذه الآثار تدل على أن الأصل في الاعتكاف أن يكون في موضع معين من المسجد؟

الجواب:

٨٤١ / ١٬٣٦٠