الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٢(شد مئزره) كناية عن الجد في العمل، لأن من أراد أن يجد في شيء إنما يتشمر ويشد مئزره ويشد ثيابه، فهذا كناية عن الجد في العمل، أو أنه كناية عن البعد عن الشهوات بحيث إنه لا يقارب النساء في خلال هذه الأيام لأنه يكون في معتكفه، وقد قال الله تبارك وتعالى (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا) (البقرة:187)، فلا يجوز للإنسان أن يباشر أهله وهو عاكف في المسجد، كما أن المرأة أيضاً عندما تكون معتكفة لا يجوز لها أن يباشرها زوجها.
ومعنى كونه (أحيا ليله) أن يواصل العمل في جميع الليل بحيث يتهجد الليل كله، بخلاف بقية الليالي، فبقية الليالي يتهجد فيها وينام، أي يأخذ قسطاً من الراحة، ولكنه في العشر الأواخر يبالغ في العبادة حتى أنه يحي الليل كله.
(ويوقظ أهله) لأجل أن ينالوا من هذا الخير من هذا الفضل حتى لا يأخذهم النوم فيحرموا من هذا الفضل العظيم، هكذا كان شأن النبي صلى الله عليه وسلم، فاعتكافه في هذه العشر الأواخر من أجل ليلة القدر، لأن هذه الليلة وحدها هي خير من ألف شهر نظراً إلى حال من أحياها بالتهجد والقيام، لا إلى حال من نام فيها واشتغل بملذاته ولم يعن بالتهجد ولم يعن بالذكر، ولا أقول بأن ذلك خاص بالذي يحي الليلة بأسرها من أولها إلى آخرها، فإذا أحيا الإنسان جزءاً من هذه الليلة بالتهجد والصلاة والذكر وتلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى يكون قد أخذ حظه من هذا الخير العظيم، ويكون قد نال من شرف هذه الليلة ما نال، فلا ينبغي للإنسان أن يفوت التهجد في أي وقت من الأوقات ولا سيما شهر رمضان المبارك، ولكن في هذه العشر الأواخر أكثر ينبغي للإنسان يجد فيها وأن لا يفوت التهجد أبداً، والله تعالى المستعان.
السؤال (2)