الموضوع: الوقف والوصية
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٥أولاً قبل كل شيء الوصية الواجبة عليه، يجب عليه أن يوصي لأقربيه الذين لا يرثونه، هذه وصية واجبة بنص القرآن، الله تبارك وتعالى قال (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة:180)، أما الوالدان فمن العلماء من قال بأن حقها نسخ بسبب الآية الكريمة، ومنهم من خصه بالوالدين المشركين نظراً إلى أن المشركين لا يرثان، وقال الإمام أبو الحسن البسيوي بأن هذا القول هو الذي يعول عليه، تُجعل الآية الكريمة مخصصة بما دل من الروايات على أن المشرك لا يرث من المسلم فلهما حق في الوصية ولو كانا على الشرك، وهذا قول وجيه في الحقيقة.
ووصية الأقربين الذي لا يرثون هي وصية واجبة بهذا النص، ولا يجوز لأحد عنده مال أن يفرط فيها، ثم إنه يجب عليه أن يوصي بما عليه من الحقوق التي لم يتمكن من أدائها في حياته، فما كان يخشى أن لا يؤديه في حياته من الحقوق فعليه أن يوصي به ليقضى عنه بعد مماته.
وبعد هذا فلينظر في التبرعات، لينظر في حاجة الناس، هل هناك حاجة إلى مسجد، أو هل المسجد بحاجة إلى وقف، أو بحاجة إلى أن يوصي له بشيء من أجل إصلاحه، ومن ناحية أخرى أيضا لينظر إذا كانت الحاجة داعية إلى أن تكون هنالك مدرسة للقرآن بحيث لم تكن المدرسة قائمة، ولينظر إذا كان الفقراء أحوج، فلينظر فيما كان أحوج.
قد يكون يرى أن الوصية لمدرسة القرآن أفضل، ولكن المدرسة قائمة ولها أوقاف كثيرة وليست بحاجة إلى مزيد، وقد يكون يرى أن المسجد هو أفضل وأنه أولى بأن يوصى له ولكن المسجد قائم وله أوقاف فاضلة عن حاجته فلا داعي لأن يوصى له، وإنما على الإنسان أن يتحرى، وأن ينظر حيث الحاجة، فحيثما تكون الحاجة قائمة فثم موضع الوصية فهناك تكون الوصية أفضل منها في موضع آخر، والله تعالى أعلم.
السؤال (21)