سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: فقه العمال

الجزء ٣ · صفحة ٣

على هؤلاء أن يتقوا الله تبارك وتعالى، وأن يعلموا أن الناس سواسية لا فرق بين أحد وآخر إلا بقدر التفاوت بين الاثنين في الطاعة وحسن العمل والتقرب إلى الله عز وجل فإن الله سبحانه وتعالى يقول (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13)، فالله سبحانه وتعالى بيّن هنا ميزان التفاضل الذي يتفاضل به الناس وهو تقوى الله تبارك وتعالى، فليس هنالك ميزان للتفاضل بين الناس، لا عبرة بالمناصب والمراتب، ولا عبرة بالأنساب والحساب، ولا عبرة بالوفرة والغنى، ولا عبرة بأي شيء من هذه الأمور إنما العبرة بكون الإنسان أقرب إلى الله، والقربة إلى الله إنما تكون بالعقيدة الصحيحة وهي عقيدة الإسلام الحقة التي نزل بها القرآن وثبتت فيما ثبت عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.

والأمر الثاني حسن العبادة، الوفاء بالعبادة والقيام بحق الله تبارك وتعالى.

والأمر الثالث الأخلاق الحسنة، فإن الأخلاق هي مجمع الخير كله، العبرة بالأخلاق في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلّم يقول عليه أفضل الصلاة والسلام: إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون المتفيهقون.

فالإنسان عليه أن ينظر إلى الأخلاق، والأخلاق تقتضي أن لا يستعلي ذو الخلق على غيره، فإن ذا الخلق يجب عليه التواضع، ومن تواضع لله رفعه الله، لا أن يكون متكبراً يحتقر أحداً لأجل نسبه أو لأجل حسبه أو لأجل قلة دخله أو لأجل قلة ماله أو لأجل ضعف منصبه، ليس لأي أحد أن يحتقر أحداً لأي سبب من الأسباب، وقد أجاد الشاعر عندما قال:

لا تهن الفقير علك أن *** تركع يوماً والدهر قد رفعه

٩٨٩ / ١٬٣٦٠