سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

19سأذ 15 رجب 1423هـ - 22 سبتمبر 2002م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ٦

هذا وقد استحب بعض العلماء صيام اليوم السابع والعشرين لظنّهم بأنَّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-قد أُسرِي به في ليلة السابع والعشرين، ونحن نقطع بالإسراء لنصّ الله-تبارك وتعالى-على ذلك في سورة الإسراء(1) ، وكذلك أشار القرآن الكريم إشارة واضحة جلية إلى المعراج في سورة النجم(2) ، وهنالك أحاديث كثيرة جدا جدا تدل على ذلك، فنحن وإن قطعنا بالإسراء ولكننا لا يُمكن أن نقطع بأنَّه قد وقع في هذه الليلة؛ والعلماء قد اختلفوا كثيرا في الليلة وفي الشهر وفي السَّنة التي وقع فيها الإسراء والمعراج، على أنَّه لو كان قد وقع في هذه الليلة فإنَّه لا دليل يدل على مشروعية الصيام في اليوم الذي يليها، إذ لم يثبت ذلك عن النبي صلوات الله وسلامه عليه، بل ولم يثبت عن أحد مِن صحابته رضوان الله-تبارك وتعالى-عليهم.

فإذن الأفضل ألاّ يُصام ذلك اليوم مخافة أن يعتقد بعض العوام بأنّ ذلك ثابت عن النبي صلوات الله وسلامه عليه.

فكثير مِن الأمور قد فعلها بعض العلماء على جهة الاستحباب، وفعلها بعض العلماء مِن غير قصدٍ لأن تكون موافَقة لمناسبة مِن المناسبات، ولكنَّ بعض الجهلة ظنّوا بعد ذلك بأنَّ هذه الأمور ثابتة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لفعل بعض أهل العلم لها أو لسكوت أهل العلم عن بعض الذين يفعلون ذلك.

(1) -قال الله تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ [ الآية: 1 ].

(2) -قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى - عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى - عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى - إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى - مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى - لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾ [ الآيات: 13-18 ].

١٬٠١١ / ٧٬٩٢٠