سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

08سأذ ؟؟ رمضان 1421هـ - ؟؟ ديسمبر 2000م بر الوالدين ومعاملة الآباء لأبنائهم ج3 صححت

الجزء ١ · صفحة ٥

ج: مِن المعلُوم أنَّ الأمْرَ بِالمعروف والنهيَ عن المنكَر مَطْلَبٌ شَرْعِي يُطْلَبُ بِه كلُّ مُؤمِن يُؤمِنُ بِالله واليومِ الآخِر، فإنَّ ذلِك مِن سِمَاتِ المؤمِنِين والمؤمِنات، فالله-تبارك وتعالى-يَقول: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ … ﴾ [ سورة التوبة، من الآية: 71 ]، وعلى هذا فإنَّ تَغيِيرَ الأولادِ المنكَر الذي يَرْتَكِبُه أبوهُم لا يُعَدُّ بِحالٍ مِن الأحوالِ عُقُوقا بل هو مِن البِرِّ بِالأب، إذ تَغيِيرُ المنكَر الذِي يَصْدُرُ عنه إنَّما هو رحمةٌ بِه وشفقةٌ عليه، فإنَّ الإنسان إن انْهَمَكَ في معصيةِ الله واستَرْسَلَ فيها ولَم يَجِد رَادِعا يَرْدَعُه عنها ولا أَحَدا يُنَبِّهُهُ على خُطُورَتِها كان ذلِك أَدْعَى إلى أن يَستَمِرَّ عليْها حتى يَهلِكَ والعياذُ بِالله، ولكِن إن وَجَدَ الرَّادِع الذي يَردَعُه كان ذلِك مِن مَصلَحَتِه، ومَثَلُ ذلِك مَثَلُ مَن يَنَام في الوادِي في وَسَطِ مَجْرَى الماء وإذا بِالوادِي سائِل بِحيثُ يَكونُ الماءُ جاءَ مُتَدَفِّقا فإنَّه لَو تُرِكَ ونَوْمَه لِئلا يُزعَج لَكان ذلِك مُهْلِكا لَه، بِخِلافِ ما إِذا أُوقِظ ولَو كان هذا الإيقَاظ بِطَرِيقَة فيها إِزعَاجٌ لَه بَل ولَو صُفِع حتى يَقُوم مِن نَوْمَتِهِ تِلك التي تُرْدِيه فإنَّ ذلِكَ مِن مَصلَحَتِه، وهَكَذا مَن يَرتكِبُ مَعاصِيَ الله تعالى، فإنَّ مَن يُصِرُّ عَلى مَعصِيَةِ الله هو غيْرُ رَاحِمٍ بِه، ومَن حاوَلَ تَغيِيرَ مُنكَرٍ مِمَّن يَرتَكِبُ المنكَر فهُوَ رَحِيمٌ بِذَلِك المُرتكِبِ لِلمنكَر، لأنّ هذا التغيِير يُؤَدِّي بِه إلى الارتِدَاع والرجوعِ إلى الحقِّ؛ والله-تعالى-أعلم.

١٠٢ / ٧٬٩٢٠