20سأذ 22 رجب 1423هـ - 29 سبتمبر 2002م ــــــــ ـــــــــــ ـــــــــــ
الجزء ١ · صفحة ٩أما بالنسبة إلى ما وقع لهذه المسكينة التي أصيبت بما أصيبت به التي رزأت بهذه الأرزاء، رزأت في عقيدتها وفكرها ودينها، بالنسبة إلى مأساتها فإن من الجواب عليها قبل كل شيء ألا تفهم الإسلام من خلال هذه التصرفات الشائنة التي تنطلق من أقوام لا معرفة لهم بالدين ولا دراية لهم بأصوله ولا بفروعه ولا أساس عندهم من تعاليمه وفكره ، وإنما عليها أن ترجع إلى الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه فتستوحي تعاليم الإسلام منه، وعليها أن تراجع نفسها، وأن تنظر إلى هذا الكون كله فإنها تجد أن الكون مصاحف هداية لهذه الإنسانية، إذ كل ذرة من ذرات هذا الكون هي كلمة من كلمات الله ناطقة بافتقارها إليها - سبحانه وتعالى - ، وتناسق هذا الكون العجيب دليل واضح على وحدانية مكونه - سبحانه وتعالى - ، ولذلك نجد أن في الكتاب الكريم إحالة الإنسان على النظر في دلائل هذا الكون التي تدل على توحيد الله سبحانه في مقام الدعوة إلى توحيده فالله تعالى يقول ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) ثم يتبع الله - سبحانه وتعالى - ذلك قوله ( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحياء به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون )، نعم إن في ذلك كله آيات بينات لأن خلق السموات والأرض يدل دلالة واضحة على وحدانية المكون العظيم - سبحانه وتعالى - ذلك لأن كل ما في هذا الكون من سمائه وأرضه، من علوه وسفله كل ما في هذا الكون إنما هو متناسق مع بقية أجزاء الكون تناسقاً عجيباً وذلك دليل على أن صدور ذلك عن مكون واحد إذ لو كان ذلك عن أكثر من مكون واحد لكان لكل واحد منهم إرادة مستقلة عن إرادة غيره، هذا مما يجعل كل واحد من أولئك يستقل بمراده وهنا يكون التعارض والاختلاف والشقاق، وذلك يؤدي إلى