سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

22سأذ 6 شعبان 1423هـ - 13 أكتوبر 2002م تربية الأبناء في الإسلام ج1 طبعت

الجزء ١ · صفحة ٩

الأم هي المدرسة الأولى، فالأم جديرة بأن تعرف كيف تربي أولادها، ونحن نرى في التأريخ-كما قيل: " وراء كل عظيم امرأة "-كيف استطاعت الأمهات الصالحات أن يربّين أولادهنّ على الصلاح وعلى الطهر وعلى النزاهة وعلى حبّ الخير، ومن خير الأمثلة التي تدل على ذلك قصة عمر بن عبد العزيز-رضي الله تعالى عنه-التي ربّته أمه، وأمه هي بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، وكما ذكرنا [ ص1 ] اختيارُ المحضِن الصالح للأولاد أمر مهم .. هذه المرأة لها تأريخ صالح .. جدها أبو أبيها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، وأمها كان لها تأريخ عند عمر .. كان لها شأن، فعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان في أثناء الليل يَجُوب طُرُق المدينة لينظر أحوال الناس وليكتشف ما عسى أن يقوم بإصلاحه من المنكر والفساد فلذلك كان يحرص على أن يجوب طرق المدينة في الليل ويتحسس أحوال الناس، فبينما هو في ليلة من الليالي يمر إذا به يسمع صوت امرأة تقول لابنتها: " امْذِقِي اللبن " .. أي اخلطي اللبن بالماء ليكثر هذا اللبن ولترتفع قيمته .. فقالت لها: " إنّ أمير المؤمنين نهى عن ذلك "، فقالت لها: " ومن أين أن يعلم أمير المؤمنين بشأنك ؟ "، فردّت عليها بأنه إن لم يعلم هو فرَبُّه هو العليم بذلك .. هو الذي لا تخفى عليه خافية، فأُعجِب بمنطِق هذه الفتاة، وسأل عنها بعد ذلك، وهل هي مشغولة أو غير مشغولة .. أي هل متزوجة أو غير متزوجة، فتبيّن له أنها غير متزوجة فأمر ابنه عاصما أن يتزوجها، وقال: " أرجو أن تلد من يملأ الأرض عدلا بعد أن تُملأ جورا "، فولدت لعاصم ابنتها، وهذه الابنة تزوجها عبد العزيز بن مروان، وعبد العزيز هو معلوم من الأسرة الأموية الحاكمة ..

١٬٠٩٧ / ٧٬٩٢٠