سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

23سأذ 13 شعبان 1423هـ - 20 أكتوبر 2002م تربية الأبناء في الإسلام ج2 طبعت

الجزء ١ · صفحة ٨

ج: على أيّ حال، قبل كل شيء مما ينبغي ألاّ يكون تعليم أيّ لغة غير لغة القرآن على حساب لغة القرآن، فإنّ لغة القرآن هي لغة العبادة، وينبغي أن يُنشَّأ الطفل معتزّا بهذه اللغة، لأنها اللغة التي تشرّف بأن خاطبه الله-تبارك وتعالى-بها فيما أنزله من كتابه الذي جعله ذكرا للعالَمِين وهو من ضمن العالمين فهو خطاب لأيّ واحد فكل أحد شَرُف بِأن خاطبه الله-تبارك وتعالى-بهذه اللغة، ومن ناحية أخرى هو-أيضا-مطالَب بأن يخاطِب ربه بها، فإنه عندما يعبده ويمثُل بين يديه إنما يخاطب ربه - سبحانه وتعالى - بهذه اللغة، فيقول بلسان عربي مبين: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [ سورة الفاتحة، الآية: 5 ]، ولا فرق في هذا بين عربي وأعجمي، فإنّ الطفل-ولو كان من العجم-ينبغي أن يُنشَّأ من أوّل الأمر على الاعتزاز بلغة القرآن .. اللغة التي جعلها الله-تبارك وتعالى-رابطة بين المسلمين بحيث تَحُلّ ألغازَهم، وتكشِف الأمر المُعمّى عنهم، فيمكنهم أن يتفاهموا بها، إذ ليست هنالك لغة تُرشَّح لأن تكون لغة المسلمين قاطبة غير هذه اللغة، التي خاطب الله-تعالى-بها عباده، وشَرّف المسلمين بأن جعلهم يخاطبونه بها، فجدير-إذن-بأيّ أحد أن يحرص على تربية أولاده من أوّل الأمر على إجلال هذه اللغة والاعتزاز بها، ومما يؤسف له كثيرا أن نرى كثيرا من الآباء والأمهات يُنشِّؤون أولادهم على تعظيم اللغات الأجنبية وترك هذه اللغة، مع كونها-كما قلتُ-لغة جميع المسلمين، وهي سيّدة اللغات، لأنّ الله-تبارك وتعالى-اختصها بأن جعلها وعاءً لكلامه، فكيف مع هذا تحتقر ؟! وكيف يُختار غيرها دونها ؟! ولقد تسابق العجم ..

١٬١١٦ / ٧٬٩٢٠