سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

25سأذ 27 شعبان 1423هـ - 3 نوفمبر 2002م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ٥

وهذان القولان من الضعف بمكان إذ إنّ أقل أحوال النهي أن يُحمَل على الكراهة، أما أن يقال بإباحة شيء أو بالتخيير بينه وبين غيره مع أنه قد نُهي عنه فهذا مما لا ينبغي أن يُلتفَت إليه، على أنه يُمكِن أن يُحمَل ما ذُكِر عن هؤلاء بأنّ ذلك محمول في حالة ثانية سيأتي الكلام عليها لا أنّ ذلك على مطلق الأقوال(1) ، ولكنّ كثيرا من الناس عندما يَجدون كلاما مطلقا يَحملون ذلك الكلام على الإطلاق مع أنه يُراد به التقييد، وهكذا في حالة العموم وفي حالة الخصوص، ويلتبِس الأمر بعد ذلك على كثير من الناس فلا يُفرِّقون بين العام وبين الخاص وبين المطلق والمقيّد في مثل هذه الأمور، وإلا لا يمكن أن يقول أحد بندبية مثل هذا الأمر أو بالتخيير بينه وبين غيره مع أنه منهي عنه كما ذكرنا.

وهذا كله إذا لم يكن هنالك غيم أو قَتَر.

وأما في حالة وجود غيم أو في حالة وجود شيء يَمنع من رؤية الهلال-كالغبار الشديد أو ما شابه ذلك-فإنّ بعض أهل العلم ذهبوا أيضا إلى تحريم صيامه، لما ذكرناه من النهي ولما سيأتي ذكره بمشيئة الله تبارك وتعالى.

وذهب بعضهم إلى الكراهة أيضا.

وذهب بعضهم إلى القول بالنهي من غير تصريح بتحريم أو كراهة.

وذهب بعضهم إلى التخيير.

وذهب بعضهم إلى الإباحة.

وهي الأقوال التي ذكرناها سابقا.

وذهب بعض أهل العلم إلى القول بوجوب صومه؛ وهو مروي عن الإمام أحمد كما نص على ذلك غير واحد من أتباعه، وذهب إليه أكثر أصحابه من المتقدمين، وذهبت إلى ذلك-أيضا-طائفة من المتأخرين من الحنابلة؛ واختلفوا هل هذا الوجوب على طريق الجزم أو على طريق الاحتمال:

ذهب بعضهم إلى أنه يُجزَم بوجوب صيامه.

وذهب بعضهم إلى الظن وعدم الجزم.

(1) -الظاهر أنّ الشيخ قصد أن يقول: " الأحوال " بدلا من " الأقوال "، فليُتأمّل.

١٬١٥٧ / ٧٬٩٢٠