سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

26سأذ 30 شعبان 1423هـ - 6 نوفمبر 2002م الصيام وفضله وأحكامه صحح

الجزء ١ · صفحة ٩

الإيِمان بالله واليوم الآخر وملائكته وكتبه ورسله والنبيين ، فمعنى هذا أنَّ رَكيزة التقوى الإيِمان ، ثم إنَّنَا نَجد أنَّ الله - سبحانه وتعالى - بعد هذا يصف المتقين بِما يصفهم به مِن الصفات التي تَرتفع بِهم إلى أَوْجِ الفضائل الشامخ فهم مُتصفون بكل صفات الخير، هم أوَّلاً مُتمكنون مِن أنفسهم بحيث يقودونها إلى الخير، ومِن أعظم ما يُؤثر على الإنسان ويقلب مَجرى حياته إلى الشَّرِّ حُبُّه للمال ، وقد وصف الله-تعالى-هؤلاء بأنَّهم يُؤتون المال مع حُبه ذَوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وذلك مِن غير الزكاة بدليل قوله: ﴿ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 177 ]، ثم ذكر في تعاملهم مع الناس أنَّهم يُوفون بالعهد، وهذا شامل لتعاملهم-أيضاً-مع رَبِّهم - سبحانه وتعالى - ، ووصفهم الله-تعالى-بالصبر ﴿ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ ﴾ ، وحصر صفات التقوى في هذا الجنس مِن الناس ، وهذا كله مِمَّا يدل على أنَّ كلمة التقوى مَدلولها واسع، ويؤكد ذلك ما نَجده في سورة آل عمران عندما قال سبحانه وتعالى: ﴿ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [ سورة آل عمران، الآية: 15 ]، ثم وصف هؤلاء الذين اتقوا بقوله: ﴿ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [ سورة آل عمران، الآية: 16 ]، كما وصفهم بقوله ﴿ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ﴾ [ سورة آل عمران، الآية: 17 ]، وكذلك عندما بشّر الله تعالى هؤلاء المتقين بِجنَّة عرضها السموات والأرض بيّن عزوجل أنَّ هذه

١٬١٨٢ / ٧٬٩٢٠