سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

28سأذ 2 رمضان 1423هـ - 8 نوفمبر 2002م سق الصيام وأحكامه وثمراته ونتائجه صححت

الجزء ١ · صفحة ٦

لكن-أيضا-مِمَّا ينبغي أنْ يُنَبَّه عليه أنَّ هنالك بعض الأحاديث التي تُرْوَى عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه-التي تدُلُّ على شيء مِما ذكرناه ولكن تلك الأحاديث لا تثبت عن النبي صلوات الله وسلامه عليه، وقد ذَكَرَ بعض العلماء طائفة مِما دَلَّت عليه تلك الأحاديث على أنَّها مِن الكبائر وفي الواقع هي ليست كذلك، لأنَّها مَبْنِيَّة على تلك الأحاديث وتلك الأحاديث لا تثبت عن النبي صلوات الله وسلامه عليه، ولا بأس من ذِكْرِ مثال واحد مَخافَة التطويل فإنَّ بعض أهل العلم شَدَّدَ في الجمع بين الصلاتين في الحضر بناءً على حديث مَرْوِي عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه-يدُلُّ على عدم جواز الجمع(1) وأنَّ مَن جَمَع بين صلاتين في الحضر فقد أَتَى باباً مِن الكبائر ولكن هذا الحديث في وَاقِع الأمر لا يثبت عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه-بل قد ثبت أنَّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قد جَمَع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة المنوَّرَة .. صلَّى الظهر أربعا والعصر أربعا وصلَّى المغرب ثلاثا والعشاء أربعا أي جَمَع بين الظهر والعصر وجَمع بين المغرب والعشاء وذلك في الوطن مِن غير خَوفٍ ولا سفرٍ ولا سحابٍ ولا مطر ففي ذلك دَلالة واضحة على صحَّة هذا الجمع ولا يُمكِن أنْ يُقال عن ما فعله النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-بأنَّه معصية فَضْلا مِن أنْ يُحكم عليه بأنَّه كبيرة، كَلا بل هو طَاعَة مِن الطَّاعَات وقُرْبَة مِن القُرُبَات إلا أنَّ ذلك لا يُصَار إليه إلا في أَوقات الحاجة بشرط أن لا يُتَّخَذ عادة؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

(1) -قال الشيخ: " يَدُلُّ على عدم جواز المنع " ويبدو أنه سبق لسان.

١٬٢٢٠ / ٧٬٩٢٠