03سأذ ؟؟-؟؟-2001م فريضة الحج سهلة الأداء عميقة الأثر صححت
الجزء ١ · صفحة ١٥ج: الدَّيْن دَيْنَان، لأنَّه إمّا أنْ يَكونَ دَيْنا موقوتا بِوقتٍ لَم يَحضُر بعد، وإما أَنْ يكون دَيْنا حَضَرَ وقتُ أدائه أو يَكون دَيْنا ليس بِموقوتٍ بِوقت:
فإنْ كان الدَّيْنُ موقوتا بِوقت وكان وقتُه لَم يَحضُر وكان الإنسانُ في استطاعة وقدرة على أداءِ المناسِك فلْيُوَثِّق الدَّيْنَ الذي عليه ولْيَذهَب إلى أداءِ ما فَرَضَ الله-تعالى-عليه.
أما إِنْ كان الدَّيْنُ غيْرَ موقوتٍ بِوقت أو كان موقوتا بِوقتٍ قد حَضَرَ فهو دَيْنٌ حَالٌّ وإنْ كان دَيْناً حَالاًّ فعليه أنْ يُؤدِّيَ الدَّيْنَ الذي عليه-إذ مَنْ قَصَدَ الحجَّ يُؤمَرُ بِأنْ يَتخلَّصَ مِنْ جميعِ التبِعات، لا أنْ يُبْقِيَ هذه التبعات على كاهِلِه ويُؤْمَر أن يَتوبَ إلى الله-تبارك وتعالى-مِنْ كُلِّ ما قَارَف-اللهم إلاّ إِنْ كانَ صاحبُ الدَّيْن رَضِيَ مِنْ طِيبِ خاطِرِه بِأنْ يَحُجَّ المَدِين وقال لَه: " اذهبْ وأدِّ فريضةَ الحجِّ التي عليك " فإنَّه إِنْ أدَّى هذه الفريضة مع تَوثِيقِهِ لِلدَّيْنِ بِحيث يَكونُ مكتوبًا إما في وصيتِه وإما في وثيقةٍ شرعيةٍ يُسَلِّمُها إلى الدَّائِن فالفريضةُ تَسقُطُ عنه إنْ أدّاها على النحوِ الذي أَمَرَه الله-تعالى-بِه.
و-على أيّ حال-مِنَ المعلومِ-أيضا-أنَّ الدُّيُون إن كانتْ دُيُوناً مُتَلَبِّسَةً بِمَا حَرَّمَ الله-تعالى-مِنَ الربا فعلى هذا المَدِين قبلَ كلِّ شيء أَنْ يَتُوبَ إلى الله - سبحانه وتعالى - مِمَّا ارتَكَبَه، إذ الوُفُودُ إلى الله-تعالى-إنَّما يَجِبُ أنْ يَكونَ بِنَقاءٍ وطهارة، لا أَنْ يَكونَ الإنسانُ مُتَلَبِّسًا بِرِجسٍ مِنَ الأَرْجَاس.(1)
(1) -" س: ذكرتم بِأنّ الإنسان إذا كان يَملِك مِن المَتَاع ومِن المال مَا يَسُدُّ دُيُونَه فيما لو حدث له مكروه-لا قدّر الله-فَلَو كان يَمتلِك بَيْتَه فقط وسَيَارته، فهل ذلك يَكفي لكي يُضَمِّنَه الوَصِيَّة ؟
ج: هذه أَمُور ضرورية، فلا يُمكن أن يَقوم أولادُه بِبَيْع بَيْتِهم وبعد ذلك في أيّ موضع سيسكنون ؟! لا .. وإنَّما إذا كان ذلك يَفضُل عن حاجته وحاجة أولادِه الضرورية، و-أيضا-هذا في ديون الحلال، أمَّا في الأمور المحرَّمَة فعلى الإنسان أن يَتخلّص مِنْها ولو باع الغَالِي والرَّخِيص .. فهذا في الأمور الحلال، أمَّا في الأمور المحرَّمَة لابد مِن أن يَتخلّص وليس له أن يَتَأَجَّل .. نعم إذا كان لا يَهمُّه بأن يَبقى على معصية الله-تعالى-فنقول له: " اذهب إلى الحج ولكنّ الله-تبارك وتعالى-لا يَتقبّل إلا مِن المتقين "، أمَّا أن يُقال لَه بأن يَترُك الحج ويَبقى على معصيته فهذا مِمّا لا يَصح، فإذا وجد الناس في قول بعض أهل العلم بأنّ " مَن كانت عليه ديون محرَّمَة ليس له أن يَذهب إلى الحج بل عليه أن يَتخلّص ويَتوب " .. يُريدُون ذلك إذا كان هَذَا الشخص يُريد حقًّا أن يَتخلّص، أمَّا بعض الناس يَملِكون بعض الأراضي أو بعض العقارات أو ما شابه ذلك مِن الأمور ويَقولون: " نَحْن نريد أن نتخلّص ولكن لا يُمكن أن نَبيع هذه بل نَتأجّل حتى نَجِد ثمنا كبيرا أو نَبني عليها وبعد ذلك نَقُوم بِبَيْعِها " أو ما شابه ذلك فهؤلاء-في حقيقة الواقع-لا يُريدون أن يَتخلّصوا فعليهم أن يَذهبوا إلى الحج لئلا يَجمعوا بين معصيتين .. معصية تَرْكِ الحج ومعصية البقاء على الحرام؛ والله المستعان. ".
المفتي: الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي.
المصدر: الجواب على السؤال 2 مِن حلقة 17 شوال 1423هـ ( 22/12/2002م ) مِن برنامج " سؤال أهل الذكر " مِن تلفزيون سلطنة عُمان.