03سأذ 16 ذو القعدة 1423هـ - 19 جانفي 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ٩ومِن الناس مَن حَمَلَ قولَه تعالى: ﴿ … وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 92 ] على مَعنَى أنَّه إن كان مؤمِنا وكان ساكِنا مع قومٍ بيْنهم وبيْن المؤمِنين ميثاق ففي هذه الحالة تَجِب الدية وتَجِب الكفارة، وإن كان بِخلافِ ذلك .. أي لَم يَكن مؤمِنا فتجِب لَه الدية ولا تَجِب الكفارة؛ ولكن الواضِح مِن الآيةِ الكريمة خلاف ذلك.
و-على أيّ حال-الكفارةُ هي عتق رقبة، وذلك لأنّ الله-تبارك وتعالى-جَعَلَ العتق إحياء لِنفس إذ الرِّق إنَّما هو بِمثابةِ العَدَم لِلشخص الواقِع فيه إذ لا يَملِك مِن أَمْرِه شيئا كما قال الله تبارك وتعالى: { ضَرَبَ(1) اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ … } [ سورة النحل: من الآية: 75 ] فالعبدُ المملوك لا يَستطِيع أن يَتصرَّف بِحريتِه فإذا أُعتِق فقد أُحْيِي .. نالَ حياةً معنوية فلِذلك جَعَلَ الله-تبارك وتعالى-هذا الإحياء في مقابِلِ ذلك التسبُّب لِلموتِ الذي حَصَلَ، فهو تكفير، فإن تَعذّرَ عليه العِتق بِحيثُ لَم يَجِد الرقبة ففي هذه الحالة يَنتقِل إلى الصيام ويَصوم شهريْن متتابِعَيْن توبةً مِن الله، فهذا الواجِب، والآن-على أيّ حال-الرِّقابُ لا تُوجَد ولَمّا كانت الرِّقاب لا تُوجَد فعليه أن يَصومَ شهريْن متتابِعَيْن؛ والله-تعالى-أعلم.
س: إذا نزلنا إلى واقِع الدول الآن .. كلّ دولة تَرتبِط مع الدول الأخرى بِعلاقات والسّفارات الموجودَة تَشهَد بِذلك، ففي هذه الحالة لو كان المقتول رَجُلا ليس مسلِما مِن دولةٍ ليست مسلِمة ؟
ج: إن كان بيْنه وبيْن المسلِمين ميثاق فحُكْمُه في هذه الحالة كما ذكرنا، وإن كان مُحاربا لِلمسلِمين فلا.
س: الكفارةُ، هل هي على الفور أم على التراخي .. صوم الشهريْن مثلا ؟
(1) -قال الشيخ: " وضرب " وهو سبق لسان.