04سأذ 23 ذو القعدة 1423هـ - 26 جانفي 2003م أحكام الذكاة والذبح والأضحية-عام طبعت
الجزء ١ · صفحة ٧لَمُشْرِكُونَ } [ سورة الأنعام، من الآية: 121 ]، فلو كانت هذه الجملة جملة حالية .. التي دُخِلَت عليها بالواو وهي قوله تعالى: ﴿ … إِنَّهُ لَفِسْقٌ … ﴾ لكانت الجمل التي عُطِفَت عليها جملا حالية أيضا، مع أنّ جعل تلك الجمل الأخرى جملا حالية أمرا متعذرا، ولمّا كان ذلك متعذرا هنالك فإنّ هذه الجملة-أيضا-لا يمكن أن تكون جملة حالية؛ وهناك الكثير من الأدلة التي دلت على عطف الخبر على الإنشاء والعكس، من ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 221 ]، وكذلك قول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ … وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 282 ]، ذلك كله مما يدخل في ضمن عطف الخبر على الإنشاء، وكذلك العكس جائز؛ فإذن يتبيّن من هذا المنع من أكل ما لم يذكر اسم الله عليه سواء كان الترك عمدا أو نسيانا.. لا يقال بأنّ الناسي معذور، لأنه في حالة أكله ليس بناسٍ وإنما هو ذاكر، وقد نُهي عن أن يأكل ما لم يذكر اسم الله عليه، وهذا يعني أنّ ذكر اسم الله-تبارك وتعالى-شرط، والشروط هي من خطاب الوضع، وخطاب الوضع يختلف عن خطاب التكليف، فخطاب الوضعِ الأصلُ فيه ألاّ يراعى الذكر أو النسيان، لأنه ليس من جنس خطاب التكليف، وإنما الشرط هو الذي يلزم من عدمه العدم-كما قالوا-ولا يلزم من وجوده الوجود ولا العدم لذاته، وهذا-على أيّ حال-إن لم تكن هنالك قرينة أو يكون هنالك دليل يدل على تقييد الشرط بحالة الذكر لا بحالة النسيان، ومع عدم وجود هذا التقييد فإنّ الشرط على إطلاقه..