سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

04سأذ 23 ذو القعدة 1423هـ - 26 جانفي 2003م أحكام الذكاة والذبح والأضحية-عام طبعت

الجزء ١ · صفحة ٨

لا يتقيّد بحالة الذكر دون حالة النسيان؛ وعلى أيّ حال هذا كله إنما هو بشرط أن يكون المذكي مسلما أو أن يكون كتابيا، أما كونه مسلما فإنّ الأصل في المسلم أن يأكل ذبيحة المسلم، كما جاء في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا ) أي ذبيحة المسلمين، وأما الكتابي فلقول الله تبارك وتعالى: ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ … ﴾ [ سورة المائدة، من الآية: 5 ]، وقد قال المفسرون: " إنّ المراد بالطعام هنا الذبائح " غير أنّ العلماء اختلفوا هل ذبيحة الكتابيّ مباحة على الإطلاق أو بشرط أن يكون ذِمِّيا ؟ منهم من اشترط أن يكون من أهل الذمة لا أن يكون من أهل الحرب؛ وهذا القول له وجه وجيه، ولكن نجد في صحيح البخاري ما يدل على خلافه، وهو أنّ الصحابة-رضي الله تعالى عنهم-لمّا كانوا محاصِرين لخيبر ألقى اليهود الذين داخل حصن خيبر جِرابا من شحم فتغذى به الصحابة-رضوان الله عليهم-مع أنهم كانوا في ذلك الوقت محارِبين؛ ولكن لابد من مراعاة أمر وهو أن يكون الذبح من الكتابي بطريقة شرعية لا بطريقة مخالِفة للشرع، فإنّ الله-تبارك وتعالى-حرّم الموقوذة سواء كانت هذه الموقوذة موقوذة مسلم أو موقوذة كتابي، وما كان الله-تعالى-ليُحَرِّم موقوذة المسلم ويبيح موقوذة الكتابي، وحرم الله - سبحانه وتعالى - المنخنقة سواء كان الانخناق بسبب أو بغير سبب، فالسبب كأن يَخنقها الإنسان وسواء كان هذا الخانق مسلما أو غير مسلم، فلا تباح المنخنقة سواء كانت منخنقة بسبب أو غير سبب، ولا يعني هذا أن تباح المنخنقة إن خنقها كتابي، فإنّ ذلك لا يَسُوغُ أبدا .. هذا من الكلام العجيب أن يقال بأنّ المنخنقة التي خنقها الكتابي تباح والمنخنقة التي خنقها المسلم لا تباح ..

٢٬١٠٩ / ٧٬٩٢٠