06سأذ 15 ذو الحجة 1423هـ - 16 فيفري 2003م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٨في الاحتفال بذكرى مَوْلِد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأحْدَثوا أشياء لَم تَكن لِيَرْضَى بِها الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ، مِن بَيْنِ هذه الأشياء الاختلاط بين النساء والرِّجَال، وَمِن بَين هذه الأشياء الإسراف الذي يَنْهَى عنه الإسلام، وكذلك تَقْدِيسُ كلام أحد بعَيْنِه لأنَّ القُدْسِيَة لِكَلام الله، فلا حرج أن يَقْرَأَ الإنسان الكتاب الذي أُلِّفَ في حكاية قِصَّة مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن هذا على أن لا يكون يعْتَقِد في قراءة ذلك الكلام التَّعَبُّد الذي في قراءة كلام الله تبارك وتعالى، فإن كلام الله-تعالى-تُعُبِّدْنَا بتلاوته بل لو قرأ القرآن الكريم شخص أعجمي لا يعرف مِنَ العربية شيئاً فإنَّه يكون بذلك متعَبِّداً بِهَذه التِّلاَوة التي يَتْلُوها لكلام الله، بينما كلام غيره مِن كلام أهل العلم بَل حَتى الأحاديث النبوية لا يتَعَبَّد أحد بِتِلاوَتِهَا لِذَاتِهَا، وإنَّما لأجل فهم دلالات الحق ومقاصِدِ الشَّرع وإرْشَاد الإنسان إلى سبيل الحق والدِّين، أمَّا أن يَعْتَبِر الإنسان كلام أحد له قُدْسِية بِحيث يَقْرَؤُه مُتَبَرِّكاً بِه كَمَا يَتَبَرَّك بقراءة كلام الله-تبارك وتعالى-فَهَذَا غَيْر سَائِغ؛ وَلِذَلك نَحن نَقْتَرِح في تذكير النَّاس بِمثل هَذه المُنَاسَبَة العظيمة أن تُلْقَى مُحَاضَرَة يُدْعَى فيها النَّاس إلى اتباع السنّة النَّبَوِيَة على صاحبها أَفْضَل الصلاة والسَّلام، وإحْيَاء مَا انْدَرَسَ مِن هذه السنَّة، والقيَام بالدَّعْوَة التي دَعَا إليها الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يكون النَّاس يَشْتَغِلُون بِمُجَرَّدِ الأمور الظَّاهِرَة ويَشْتَغِلُون بالشَّكْل ويترُكون الحقيقة والمضمون.