08سأذ 29 ذو الحجة 1423هـ - 2 مارس 2003م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٢ج: إنّ الذي ذهب إليه جُمْهُور الأمَّة الإسلامية أنَّ القصر واجب في السفر وأنَّه لا يَجوز لأحد مِن المسافرين أن يُكْمِل الصلاة الرباعية إلا إذا صلى خلف إمام مقيم لضرورة متابعة الإمام كما ثبت ذلك في السُّنَّة من طريق ابن عباس رضي الله-تبارك وتعالى-عنهما، وقد ذهبت طائفة كبيرة-أيضا-مِنَ المسلمين أنَّ المسافر مادام في سفره عليه أن يَقْصُر الصلاة وليس له أن يُكْمِلَها إلا إذا صلى خلف إمام مقيم كما ذكرت، وإنَّما يَجب عليه أن يُكْمِل الصلاة إذا نَوَى الإقامة في موضع من المواضع فللإنسان أن يتَّخِذَ أكثر مِن وطن إذا كان مستقرا في تلك الأمكنة جَميعا يريد أن يعيش فيها، أما إذا كان لا يُرِيد أن يتَّخِذ تلك الأمكنة جَميعا وطنا وإنَّما يذهب لقضاء حاجة مِن طلب علم أو كسب أو ما شابه ذلك كأن يَمْكُثَ سنة أو سنتين أو أكثر أو أقل ولكنه في نِيَّتِه أن يرجع إلى وطنه الأصلي وليس له نِيَّة في أن يَتَّخِذَ ذلك المكان وطنا ثانيا فليس له أن يُكمل الصلاة فيه .. هذا هو القول الصحيح الذي تُؤَيِّدُه السنَّة، وقد ذكرنا أدلَّتَه في مناسبات سابقة ولذلك لا أرى أن أَذْكُرَها في هذا الوقت، وعلى هذا إذا كان هذا السائل الكريم يريد أن يتَّخذ ذلك المكان الثاني وطنا وهو مستَقِر فيه .. يعيش هو وأسرته فيه وليس في نِيَّتِه أن يترك ذلك المكان فإنَّه لا حرج عليه بل يَجب عليه أن يتَّخِذَهُ وطنا أما إذا كانت نِيَّتُهُ أن يقضي حاجته في مدة من الزمان ثُم بعد ذلك لا يريد أن يتَّخِذَه وطنا فإنه ليس له أن يُصلي فيه وطنا إلا على حسب ما ذكرناه مِنْ إذا صلَّى خلف إمام مقيم، وعلى هذا الاعتبار يَجِب عليه أن يتوب إلى الله-تبارك وتعالى-مِنَ الصلوات التي أتَمَّها وقد اختلف العلماء في وجوب الإعادة عليه:
ذهبت طائفة منهم إلى وجوب الإعادة وهو أكثر القول عند أصحابنا.