سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

08سأذ 29 ذو الحجة 1423هـ - 2 مارس 2003م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ١٠

ج: على كل حال؛ لَم يأت في كتاب الله-تبارك وتعالى-ما يدل على خروج المسيح الدجال ولكن وردت أحاديث كثيرة تُنْسَب إلى النبي-صلوات الله وسلام عليه-تَدل على أنه سيخرج في أواخر الزمان المسيح الدجال، وقد حكم كثير من أهل العلم بتواتر تلك الأحاديث عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه-ولكننا نعلم أن العلماء قد اختلفوا في المتواتر كثيرا ثم إن كثيرا من تلك الأحاديث لا تثبت عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه-وإن كنا لا نقوى على القول بعدم ثبوتِها جميعا لأن طائفة من تلك الأحاديث على ما يظهر لنا صحيحة ثابتة عن النبي-صلوات الله وسلامه عليه-وظاهر تلك الأحاديث الصحيحة أن المسيح الدَّجال رجل والأصل أن يؤخذ بالظاهر ولا يصار إلى معنى باطن إلا إذا وُجِدت قرائن قوية يُمكن أن يُصَار بواسطتها إلى مَعنى بَاطن؛ وقد ذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى أن الدَّجال عبارة عن مَا يقع من الفتن والمخالفات الشرعية في آخر الزمان وقد حدث كثير مِن مِثل هذه الأمور في هذا الزمان وقبل هذا الزمان والعياذ بالله تبارك وتعالى، فنظرا لعدم وُجُود دليل قاطع في هذه القضية أرى أن التَّوقف فيها أسلم فنكل أمر ذلك إلى المولى تبارك وتعالى، والإنسان إذا لَم يُصَادم دليلا قاطعا فإنه لا شيء عليه بِمشيئة الله تبارك وتعالى، ويُعجبني ما جاء عن الإمام نور الدين السالمي-رضي الله تعالى عنه-عندما سئِل عن نزول المسيح - عليه السلام - قال: " وسع السكوت مَن قَبْلَنا فلا يَضِيق علينا "، فإذا نزل المسيح - عليه السلام - فالإنسان لا يكون قد صَادم ذلك وإذا لَم ينزل-كذلك-لا يكون قد صادم، فنظرا لعدم وجود دليل قاطع في مثل هذه الأمور الأولى أن يتوقف المسلم وأن يَكِل أمر ذلك إلى الخالق تبارك وتعالى، ولا ينبغي للإنسان أن يشتغل بِهذه الإشاعات التي تُنْشَر في الجرائد والمجلات وما شابه ذلك فقد اطلعنا على كثير من الأمور التي تدل بأنه قد خرج فلان أو خرج المسيح أو أنه

٢٬١٩٦ / ٧٬٩٢٠