سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

09سأذ 6 محرم 1424هـ - 9 مارس 2003م الخشوع في الصلاة طبعت

الجزء ١ · صفحة ٢

الخشوع حقيقتُه أن يستحضر الإنسان عظمة المقام، وأن يستحضر حقيقة المقال، فعظمة المقام أن يُحس بأنه بين يدي الله تبارك تعالى يناجيه، فيجب عليه في هذه الحالة أن يكون قد تجرد من أوزار هموم هذه الحياة الدنيا، ومعنى ذلك أن يكون هذه الهموم قد حطها عنه جانبا، فالتاجر لا يشتغل بتجارته، والحارث لا يشتغل بحرثه، وصاحب العمل الإداري لا يشتغل بعمله، وصاحب أيّ مهمة في هذه الحياة الدنيا لا يشتغل بمهمته، وإنما يُقبِل على ربه - سبحانه وتعالى - ، فكما يُقبِل في ظاهره بوجهه بحيث يتوجه إلى البيت الحرام، يُقبِل في باطنه بقلبه بحيث يكون هذا القلب فارغا من كل شغل آخر ما عدا ما هو مقبل عليه، كما أنّ عليه أيضا أن يستحضر حقيقة المقال، أي أن يكون ما يتحدث به في صلاته مما يأتي به من ذكر أو تلاوة يَسبِق معناه إلى ذهنه، بحيث يكون لا يَلفِظ بقول إلا وقد سبق معنى هذا القول إلى ذهنه واستوعبه تماما، فعندما يَمثُل بين يدي الله تعالى ويدخل في صلاته بتكبيرة الإحرام عليه أن يَستحضِر معنى هذه التكبيرة، ليَنسكِب في نفسه شعور بأنه بين يدي الله تعالى الكبير المتعال، وأنّ الكبرياء لله وحده، فما له من الكبرياء شيء، ولا يَحِق له أن يُنازِع ربه تبارك وتعالى، كما جاء في الحديث القدسي: ' الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني فيهما أدخلته النار ولا أبالي ' ..

٢٬٢٠٨ / ٧٬٩٢٠