09سأذ 6 محرم 1424هـ - 9 مارس 2003م الخشوع في الصلاة طبعت
الجزء ١ · صفحة ٥هذه النعم هي من عند الله وحده، فلذلك كان الحمد لله تعالى وحده، ومع ذلك فالله تعالى متصف بأنه ربّ العالمين، إذ ربوبيته - سبحانه وتعالى - ليست محصورة في شأن هذا العبد وحده، بل هي شاملة لجميع الكائنات، فما من ذرة في الكون إلا وهي مغمورة بتربية الله تبارك وتعالى لها، وهي مشمولة بنعمته تعالى - عز وجل - عليها، فإذن هذه الكائنات كلها هي مظاهر لربوبيته تبارك وتعالى، من الذرات الدقيقة إلى المجرات الواسعة، وهذا أمر يدعو الإنسان إلى أن يَجِفَ قلبه وترتعد فرائصه ويشعر بالقشعريرة تسري في كل عضو من أعضائه، لأنه وقف بين يدي(1) هذا الرب العظيم الذي هو موصوف بهذا الشأن العظيم، إلا أنه تفيض على نفسه الطمأنينة عندما يتلو قوله تعالى: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [ سورة الفاتحة، الآية: 3 ] .. فهذه الربوبية وهذه العظمة لله تبارك وتعالى هي في الحقيقة ربوبية إحسان، وهي عظمة مقرونة بهذا الإحسان العظيم الذي يحسنه على عباده؛ وعندما يتلو قوله تعالى: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [ سورة الفاتحة، الآية: 4 ] يَستَشعِر بالوقوف بين يدي الله تعالى في ذلك اليوم .. في اليوم الذي يتخلى فيه كلُّ شيء عنه، ولا تبقى له صلة بأيّ كائن آخر إلا صلة التقوى وخوف الله تبارك وتعالى والعمل لذلك اليوم، وهذا مما يَحفِزُه إلى الاستعداد للقاء الله تعالى في ذلك اليوم؛ فإذا تلا بعد ذلك قوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [ سورة الفاتحة، الآية: 5 ] شَعَرَ بأنه هو واحد من أولئك الذين يُسبحون بحمد الله ويَسجدون لجلال الله، فالعبادة تُقدَّم إلى الله بصيغة جماعية، والكل يعبُد الله وحده .. { إِيَّاكَ نَعْبُدُ …
(1) * وقع هنا سبق لسان، إذ سقطت كلمة " يدي " من كلام الشيخ.