سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

09سأذ 6 محرم 1424هـ - 9 مارس 2003م الخشوع في الصلاة طبعت

الجزء ١ · صفحة ٦

} أي لا نعبد إلا إياك، فالعبادة الحقة لا تكون إلا لله، فعليه أن يكون صادقا في قوله هذا، بحيث لا يَتشبَّث بشيء مما يتنافى مع هذه العبادة الخالصة لوجه الله .. لا يتعلق بالأوهام، ولا يتعلق بأيّ شيء مما يجعله بعيدا عن التوجه إلى الله، فهو وإن عمل أيّ طاعة لأحد من الناس إنما يعملها في الحقيقة لله، لأنّ الله تعالى أمر بتلك الطاعة، ولا يطيع أحدا إلا بموجب ما أمر الله تعالى - عز وجل - من طاعته، وكذلك الاستعانة .. الاستعانة بالله تعالى وحده .. لا يستعين بغير الله تعالى .. إنما يستعين بالله، فكما يُفرَد تعالى بالعبادة يُفرَد - سبحانه وتعالى - أيضا بالاستعانة، فالاستعانة في الحقيقة إنما هي بالله، وما جعله الله تبارك وتعالى من وسائل للتعاون فيما بين الناس من مسائل للعون فذلك إنما هو في الحقيقة من باب الأخذ بالأسباب، وعلى الإنسان ألاّ يشتغل بالأسباب عن مسبِّبِها، فعليه أن يَلحَظ مسبِّب الأسباب وهو يأخذ بهذه الأسباب، فالاستعانة الحقيقية إنما هي بالله، على أنه لا يحق لأيّ أحد أن يستعين بغير الله تعالى فيما لم يجعل الله التعاون فيه من سنن هذه الحياة، فليس له أن يأتي إلى أيّ أحد ليقول له: " ارزقني ولدا " مثلا أو " اجعلني من أهل السعادة " أو " اجعلني من الأبرار " أو " اجعل لي حظا " أو نحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله فإنّ ذلك من الشِّركيات، ولئن كان ذلك يُمنَع أن يكون بين الإنسان وبين الحي المتصرِّف الذي هو حسب مظهره قادر وعالم ومتصرف في شؤونه، فإنه يُعتبَر ذلك أشدَّ جرما وأعظمَ إثما وأوغل في الكفر عندما يكون بشيء لا حراك له ..

٢٬٢١٢ / ٧٬٩٢٠