09سأذ 6 محرم 1424هـ - 9 مارس 2003م الخشوع في الصلاة طبعت
الجزء ١ · صفحة ١٤إقامة الصلاة أن يأتي بها الإنسان مستقيمة كالجسم المستقيم، أي يجعلها مستقيمة ليس فيها نقص من أي ناحية، لا من ناحية جسمها ولا من ناحية روحها، أما الجسم فعلى الإنسان أن يكون مقبلا على الله تعالى بوجهه، بحيث لا يَحرِف وجهه ذات اليمين وذات الشمال، لأنه باتجاهه إلى القبلة البيتِ الحرام هو متجه إلى ربه، إذ ذلكم الاتجاه إنما هو رمز الاتجاه إلى الله، لأنّ الله تبارك وتعالى أمره بالاتجاه إلى ذلك المكان فكان اتجاهه إلى هناك إنما هو في الحقيقة اتجاه إلى الله تبارك وتعالى الذي أمر به، فهذا لابد منه؛ فإن أخذ ينحرف ذات اليمين وذات الشمال بحيث يرمي بوجهه تارة إلى يمينه وتارة إلى شماله، وتارة يرفعه إلى السماء وتارة يطأطئه إلى أسفل .. هذا غير متجه إلى ربه، كذلك عندما يعبث بيديه تارة يرفع هكذا يده إلى السماء وتارة يشير بها إلى مكان آخر .. إلى اليمين أو إلى اليسار أو إلى أيّ جهة أخرى فإنّ ذلك مما ينافي الخشوع، وكذلك عندما يكون تارة يعبث بثيابه وتارة يعبث بلحيته وتارة يعبث بعمامته برأسه وتارة يعبث بأعضائه الأخرى .. هذا كله من العبث الذي هو متنافٍ مع الخشوع، وهذا الجسم والشكل الظاهر لا عبرة به وحده ما لم يكن فيه روحه، وروح الصلاة الخشوع، فإذن الصلاة لا تقام إلا بالإتيان بها كاملة جسما وروحا، فهكذا الصلاة، والإيمان الحق هو إيمان أولئك الذين يخشعون في صلاتهم، لأنّ الله تعالى ناط الفلاح بالإيمان الذي يجعل صاحبه متصفا بصفاتٍ .. أولُ هذه الصفات الخشوع في الصلاة، عندما قال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ [ سورة المؤمنون، الآيتان: 1 و 2 ].