سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

10سأذ 13 محرم 1424هـ - 16 مارس 2003م صحح تنسيقات ناقصة

الجزء ١ · صفحة ١٠

سورة يوسف، من الآية: 24 ]، وأما تكذيبه ليوسف عليه السلام فإن يوسف عليه السلام حكى الله تعالى عنه أنه قال: ( مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) [ سورة يوسف، من الآية: 23 ]، وحكى الله تعالى عنه أنه قال: ( رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ) [ سورة يوسف، من الآية: 33 ]، وأما تكذيبه لامرأة العزيز فإنها قالت: ( وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ) [ سورة يوسف، من الآية: 32 ] معنى استعصم امتنع، وأما تكذيبه للنسوة فإن الله تعالى حكى عنهن أنهن قلن: ( حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ) [ سورة يوسف، من الآية: 51 ]، وأما تكذيبه لإبليس فإن إبليس قال: ( لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) [ سورة ص، الآيتان: 82 و 83 ]، ويوسف عليه السلام بشهادة الله تعالى له هو من عباد الله المخلصين، فأنى تصل إليه هذه الغواية، وعلى كل حال ما قيل من أن المراد بقول الله تعالى: ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا ) [ سورة يوسف، من الآية: 24 ] هذا هو غير صحيح، فإن الهم هنا هو أمر آخر غير هذا، هي لما عرضت عليه ما عرضت عليه من الوقوع في الفاحشة امتنع امتناعاً قاطعاً عن الاستجابة لندائها، ولما امتنع ذلك الامتناع رأت أن هذا غلام مشترى، وقد جاء به سيده إليها وجعله تحت تصرفها وتعرض عليه مثل هذا الأمر وهو يأبى ذلك فرأت أن تعاقبه، فهمت به، همت أن تضربه، وهم بها، هم أن يرد عليها هذا الضرب لولا أن رأى برهان ربه، رأى من البرهان ما يدل على أنه لو فعل ذلك لظهر عليها أثر الضرب وكان ذلك مما يقوي حجتها عليه، فلذلك ولى هارباً فاجتذبته من قميصه فقدت قميصه من دبر فكان ذلك حجة له عليها، هذا هو التفسير الصحيح الذي يتلاءم مع الأدلة وهو أيضاً يتلاءم مع كلمة الهم لأن المرأة لا تهم

٢٬٢٣٨ / ٧٬٩٢٠